مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١١١أَمَّا الأمر الثاني، وهو قول بعضهم: إِنَّ المشقة هي مناط الأجر في تطبيق الأحكام، استنادا إِلىَ ظاهر الأحاديث المذكورة. فـ"ينبغي أَوَّلاً ـ لتحرير محلِّ النزاع ـ أن نعلم أَنَّ في هَذَا البحث جانبين: أحدهما مُتَّفَق عَلَيْهِ، والآخر هو محلُّ الشبهة والنزاع.
فَأَمَّا الجانب المتَّفق عَلَيْهِ فهو أَنَّ كُلَّ ما يجده المُكَلَّف من المشقَّات والشدائد في طريق قيامه بالعبادة وسائر التكاليف محسوب في المثوبة، قلَّ ذَلِكَ أم كثر… ودليله صريح قَوله تَعَالىَ: ﴿ فَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ (الزلزلة: 7 ـ 8) .
وَأَمَّا محلُّ النزاع فهو: هل المشقَّة أصل مقصود للشارع، ومن أجل ذَلِكَ كان مناط الأجر؟
والجواب عَلَى ذَلِكَ من عِدَّة وجوه:
- من المؤكَّد أَنَّ مقصود الشارع هو تحقيق مصالح العباد المتمثِّلة في المقاصد الخمسة، وما يجده المُكَلَّف من مشقَّة عند القيام بحكمٍ ما إِنَّمَا هو في حكم الوسيلة إِلىَ تلك المصالح، وينال الأجر عَلَى ذَلِكَ الجهد المبذول في الوسيلة، ومعلوم أَنَّ للوسائل حكم المقاصد.