مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١١٢- ولو كانت المشقَّة في ذاتها من مقاصد الشارع لكان مناقضا لِرفع الحرج والعنت، وهو ثابت بِالنَّصِّ والإجماع، وَلَمَا نهى الرَّسُول J النفر الثلاثة عن عزمهم عَلَى تحميل أنفسهم ما تطيق(1) .
- ولو كانت المشقَّة مقصودة لذاتها لكان للإنسان أن يخترع من عنده طاعات وعبادات يقيسها عَلَى ما شُرع، بِمُجَرَّدِ توفُّر بذل الجهد في الأصل والفرع المقيس عَلَيْهِ، وَهَذَا مناقض للأدلَّة القاطعة التي تنهى عن البدع، والزيادة في أحكام الله تَعَالىَ.
(1) … مُتَّفَق عَلَيْهِ، ولفظ البخاري: "جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ J يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ J، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ J قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ J إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنْتُم الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". البخاري: كِتَاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، حديث رقم 4776.