مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١١٣- ثبت في الأحاديث الصحيحة أَنَّه قد تفضُل طاعاتٌ خفيفةٌ كثيرا من الطاعات الشاقَّة، كما في قوله J: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ"(1) ، أَو قوله: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ ـ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ ـ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ"(2) ، فكلمة التوحيد أسهل من إماطة الأذى، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التفاضل في الثمرة والشرف، لا في المشقَّة والجهد.
ونتيجةً لهذا البحث، فَإِنَّ حديث تكفير الخطايا بالمصيبة مقيَّد بالصبر، بدليل قَوله تَعَالىَ: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الاَمْوَالِ وَالانفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للهِ وَإنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ (البقرة: 155 ـ 157) .
(1) … مُتَّفَق عَلَيْه. وقد رواه البخاري في كِتَاب الأَيمان والنذور، باب إذا قال: وَالله لا أتكلَّم اليوم… رقم 6304.
(2) … رواه مسلم في كِتَاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها… رقم 35.