مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١١٧وكمثال عَلَى ذَلِكَ أَيضًا ما رواه الطبرانيُّ في معاجمه الثلاثة: أَنَّ رجلا ـ أو شابًّا ـ مَرَّ على النَّبِيِّ J فرأى أصحاب النبيِّ J من جلده ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله! فقال رسول الله J: "إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه يعفُّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياء وتفاخرا فهو في سبيل الشيطان"(1) .
وتجدر الإشارة إِلىَ أَنَّ القصد والنية أمران معتبران ديانة لا قضاءً، فرُبَّ فعلٍ صحيح في ظاهره ـ فتوًى وقضاءً، لاستيفائه أركانه وشروطه ـ يعتبر باطلا عند الله لفساد القصد والنية، ويعتبر صاحبه مسؤولا أمام الله.
ب - الضابط الثاني : عدم معارضتها لِلكِتَابِ:
1- الدَّلِيل عَلَى صِحَّة هَذَا الضابط:
- الدليل العقلي: أَنَّ المصلحة إِنَّمَا انبثقت من الأَدِلَّة التفصيلية، وأولاها: الكِتَاب، فلو عارضته المصلحة لاستلزم أن يعارض الدَّلِيل مدلوله وهو باطل.
- الدَّلِيل النقلي: فَأَمَّا من القرآن فهو تصريحه بوجوب اتِّبَاع أوامره واجتناب نواهيه، وعدم اتِّبَاع الهوى، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿ وَأَنُ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعَ اَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمُے¼ أَنْ يَّفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ ﴾ (المائدة: 49) .
(1) … الطبراني: المعجم الأوسط، 7/5، رقم: 6835. سنن البيهقي، 9/2. قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في الثلاثة ورجال الكبير رجال الصحيح". الهيثميُّ: مجمع الزوائد، 4/325.