مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

وَأَمَّا من السنَّة فحديث معاذ حين أرسله النَّبِيُّ J إِلىَ اليمن، إذ أقرَّه عَلَى تقديم القرآن عَلَى ما سواه. ومن أوضح أَدِلَّة السنة حديث المرأة المتَّهمة بالزنا والتي أتت بولد شبيه بمن رُميت به، إذ قال عنها الرَّسُول J: "لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ"(1) .

(1) … نصُّ الحديث "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ J بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ J: " الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً، يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ!!. فَجَعَلَ النَّبِيُّ J يَقُولُ: "الْبَيِّنَةَ وَإِلاَّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ"، فَقَالَ هِلاَلٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ﴾ ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ ..فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ J، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَ هِلاَلٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ J يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ"؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لاَ أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ J: "أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ J: "لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ". البخاري: كِتَاب تفسير القرآن، باب ﴿ وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [النور: 8] ، رقم 4470.

١١٨ / ٢٣١