مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٢في الأخير، لاَ بُدَّ من حمد الله أَوَّلاً عَلَى أن مكَّنني من التعرُّف عَلَى هَذَا الجانب الهامِّ من الأصول. وأشكر إدارتَيْ معهد الحياة وكُلِّيَّة المنار عَلَى ثقتهما بهذا العبد الضعيف، وتحفيزهما على اقتحام الصعاب، والمضيِّ قدما في إعداد هَذَا المقرَّر، فجازاهما الله خير الجزاء.
نسأل الله أن يتقبَّل مِنَّا أعمالنا ويجعلها خالصة مخلصة لوجهه الكريم، وأن يعفو عَنَّا ما كان فيها من القصور أو التقصير، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قدير، وبالإجابة جدير.
مصطفى بن محَمَّد شريفي …
الجزائر: السبت 9 شعبان 1427هـ
2 سبتمبر 2006م …
المحور الأوَّل
تعريفُ علم مقاصد الشريعة، وأهميتُه
نمرُّ عَلَى تعريف الشريعة مرًّا سريعا؛ لأَنَّهَا معروفة لدى العامِّ والخاصِّ، وَلأَنَّ علماء الفقه وأصوله وتاريخه غالبا ما يتطرَّقون إلى التعريف بها. ثُمَّ نهتمُّ بالمقصود، وهو "المقاصد".
أَوَّلاً - تعريف الشريعة :
أ- الشريعة لغة:
الشريعة في اللغة تطلق على: الطريقة المستقيمة، وَعَلَى مورد الماء إذا كان عِدًّا لا انقطاع له، ويكون ظاهرًا مَعِينًا لا يُسْقَى بالرِّشاءِ(1) .
ب- الشريعة اصطلاحا :
فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ شَاعَ إطْلاَقُ لَفْظِ الشَّرِيعَةِ عَلَى مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَحْكَامٍ عَمَلِيَّةٍ، فَهِيَ بِهَذَا الإِطْلاَقِ تَكُونُ مُرَادِفَةً لِلَفْظِ "الْفِقْهِ". وَلَكِنَّهَا عِنْدَ عُلَمَاءِ الإِسْلاَمِ أَعَمُّ، إِذْ تُطْلَقُ عَلَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ "الشَّرْعِ" أو "الدِّين". وتشمل: العقائد والأخلاق والأحكام العَمَلِيَّة، وهي كاملة، شاملة، خالدة، لِمَا لها من قواعد وأصول كُلِّيَّة(2) .
(1) … ينظر: ابن منظور: لسان العرب، ج8/ ص175-180، مَادَّة "شرع".
(2) … الموسوعة الفِقْهِيَّة الكويتية، 1/16-17، بتصرف. وللتفصيل ينظر: يوسف حامد العالم: المقاصد العَامَّة للشريعة الإِسلاَمِيَّة، 19-23.