مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٣ونحن إذا أطلقنا مصطلح "الشريعة" مضافا إلى "المقاصد" فنعني به معناه الأوسع.
وإذا أطلقنا مصطلح "أحكام الشريعة" فنعني بها عموم الأحكام، سواء أكانت عَقَدِيَّة أم عَمَلِيَّة، تكليفيَّة أم وَضْعِيَّة، عزائم أم رخصًا(1) .
ثانيا - تعريف المقاصد:
لم يُعْنَ القدامى بتعريف المقاصد، بقدر عنايتهم باستحضار تلك المقاصد، والعمل بها في اجتهاداتهم الفِقْهِيَّة. وَأَمَّا المعاصرون فقد ذكروا تعريفات تتقارب في مدلولها. ولنبدأ بالتعريف اللغويِّ.
أ - التعريف اللغويُّ:
أورد ابن منظور عدَّة معانٍ في مَادَّة "قصد"، نذكر منها ما يأتي:
- القصد: استقامة الطريق، قال تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ (النحل: 9) ، أَي على الله تبيين الطريق المستقيم.
- وسَفَرٌ قاصدٌ: سهل قريب. وفي التنزيل: ﴿ لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ ﴾ (التوبة: 42) .
- والقَصْدُ: العَدْل، وفي الحديث: "القصدَ القصدَ تبلغوا"(2) ، أَي عليكم بالقصد من الأُمور في القول والفعل، وهو الوسط بين الطرفين، وفي الحديث: "كانت صلاتُه قَصْدًا، وخُطبته قَصْدًا"، وقوله تعالى: ﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾ (لقمان: 19) ، أي امش باستواء واعتدال.
(1) … للتعريف بِهَذِهِ المصطلحات ينظر كتب الأصول، وقد شرحها يوسف العالم في كِتَابه السابق، ص23-32.
(2) … "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ J: لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ. وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا". رواه البخاري في كِتَاب الرقاق، باب القصد والمداومة عَلَى العمل، رقم 6098. وأحمد في باقي مسند المكثرين، رقم 10299، 10556.