مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢2- عدم قطع يد السارق عام المجاعة: وقد ظنَّ البعض أَنَّ عمر راعى المصلحة، مع معارضة قَولِهِ تَعَالىَ: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ﴾ (المائدة: 38) ، والحقُّ أَنَّ الآية عَامَّة، وفي هَذِهِ الحال لاَ بُدَّ من البحث عن مخصِّصات، فنجد في السنَّة ما يخصِّصها، كمقدار المسروق، ومكان السرقة، وشبهة حقِّ السارق في المال… وقد اشتهر عن الرَّسُول J قوله: "ادرؤوا الحدود بالشبهات"(1) ، وقال: "ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ"(2) .
(1) … ينظر تخريج الحديث وتحقيقه بمختلف طرقه في: ابن حجر: تلخيص الحبير، 4/56.
(2) … رواه الترمذيُّ وقال: "حَدِيثُ عَائِشَةَ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ J، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَرِوَايَةُ وَكِيعٍ أَصَحُّ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ J أَنَّهُمْ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ. وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ [في سند الحديث المذكور] ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ". السنن، كِتَاب الحدود عن رَسُول اللهِ J، باب ما جاء في درء الحدود، رقم1424.
… وفي حديث لابن ماجه: "ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَدْفَعًا"، كِتَاب الحدود، باب الستر عَلَى المؤمن ودفع الحدود بالشبهات، رقم 2545.