مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

فَهَذَان الحديثان مخصِّصان لكافَّة النصوص التي شرعت الحدود؛ فقد رأى عمر أَنَّ المجاعة شبهة، وَذَلِكَ أَنَّ للمضطرِّ أن يأخذ من مال غيره ما يسدُّ به ضرورته، ولو من دون إذنه. وللعلماء اجتهادات مختلفة في أنواع السرقات، كالتي تكون بين الأقارب أو الأزواج…

نكتفي بهذين النموذجين مِمَّا اعتبره البعض معارضة من عمر - رضي الله عنه - لِنَصِّ الكِتَاب، وذُكرَتْ مسألتان أخريان هما: قتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في قتله، وإيقاع الطلاق الثلاث بلفظ واحد، وقد فصَّل فيهما الأصوليون، منهم الدكتور محَمَّد سعيد رَمَضَان البوطي(1) ، وقال في نهاية بحثه: "وقد تَبَيَّنَ مِمَّا ذكرناه أَنَّ هَذِهِ المسائل [الأربع] ليست إِلاَّ دَلِيلاً عَلَى شِدَّة تمسُّكه - رضي الله عنه - بِالكِتَابِ وَالسُّنَّة، وَلَكِنَّ المراعاة الدقيقة للنصِّ قد تبدو لمن لا دقَّة لديه في فهمه أَنَّهَا مخالفة له"(2) .

ج - الضابط الثالث: عدم معارضتها للسنَّة:

والمقصود بِالسُّنَّةِ ما ثبت سنده مُتَّصِلاً إِلىَ رَسُول اللهِ J، من قول أو فعل أو تقرير، سواء أكان متواترا أم آحادا. أَمَّا القول فواضح؛ لأَنَّهُ يستحيل أن يأمر بِشَيْءٍ من خصوصيَّاته. وَأَمَّا الفعل فهو مقيَّد بما ليس فيه خصوصيَّة له J، أو فَعَله بمحض بشريَّته، وحينئذ يُنظر في فعله(3) ، فإن كان يتَّسم بقصد القربة فهو مشتركٌ بين الواجب والمندوب، وينصرف إِلىَ أحدهما بالأدلَّة المرجِّحة، وإن لم يظهر دَلِيل فهو ينصرف إِلىَ القدر المشترك بين الواجب والمندوب والمباح، وهو: مطلق الإذن. والمقصود بعدم معارضة المصلحة لفعله J ، معارضة هَذَا القدر المشترك (محض الإذن)، بصرف النظر عن تعيين أحد أوجه الإذن الثلاثة.

(1) … ينظر كِتَابه: ضوابط المصلحة، ص133-143.

(2) … المصدر نفسه، ص143.

(3) … ينظر ما سبق: تمييز مقامات الرَّسُول J في أقواله وأفعاله، ص12-14.

١٢٣ / ٢٣١