مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ولا إشكال في ترجيح النصِّ المتواتر عَلَى المصلحة المتوهَّمة، لأَنَّ المتواتر قطعيُّ الثبوت. وَأَمَّا خبر الآحاد وإن كان ظنيَّ الثبوت إِلاَّ أَنَّ العلماء اتَّفَقُوا عَلَى وجوب العمل به، بأدلَّة ليس هنا محلُّ بسطها(1) ، وبالتالي يجب ترجيحه عَلَى ما قد يبدو للمجتهد مصلحة.
والمصلحة إِمَّا أن تكون ثابتة بمحض الرأي لا شاهد لها من أصل معتبر من كِتَاب أو سنَّة، وهي المصلحة المرسلة، فإذا كانت معارضة للسنة الصحيحة، "فلا يجوز اعتبارها عند مخالفة النصِّ لها، سواء أكانت مخالفة كُلِّيَّة أَو جُزئِيَّة أو غيره، وسواء أكان النصُّ قطعيًّا أو غير قطعيٍّ… ومثلها المصلحة القائمة عَلَى أساس القياس إذا عارضت نَصًّا قَطْعِيًّا… فهو قياس فاسد لا يؤخذ به…
وَأَمَّا المصلحة التي لها شاهد من أصل معتبر تقاس عَلَيْهِ، وكان بينها وبين النصِّ تخالُفٌ يمكن إزالته عن طريق التخصيص، أو كان بينها وبين النصِّ تَعَارُضٌ وَلَكِنَّهُ نصٌّ غير قطعيٍّ كخبر الآحاد، فالأمر في هَذَا خاضع لاجتهاد العالم المتثبِّت؛ لأَنَّهُ في حقيقته اجتهاد في توفيق النصوص مع بعضها، لا في ترجيح مصلحة مجردة عَلَى نصٍّ.
(1) … بسط البوطي في هَذَا الموضوع، كما أشار إِلىَ بعض شروط العمل بخبر الآحاد، ومنها عدم وجود دواعي نقله متواترا. ينظر المصدر السابق، ص145-148.