مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وزعم بعض الباحثين(1) أَنَّ بعض أَئِمَّة الفقه قد خالف السنة أخذا بالمصلحة، وبالتأمُّل نجد أَنَّهُم لم يعارضوا سنَّة بمصلحة، كإجازة التسعير، وإجازة بعض الصور من تلقِّي الركبان… بل رأوا أَنَّ للسنة مخصِّصا بِالسُّنَّةِ أَو بالقياس الصحيح، أو أَنَّ تصرُّف النَّبِيِّ J لم يكن بصفة التشريع بل بصفته إماما أو غير ذَلِكَ(2) .

وَكُلُّ ما استند إليه بعض الكاتبين ـ [من المدَّعين للتطوير ومسايرة الْمَدَنِيَّة الغَربِيَّة الحديثة] لتجويز تقديم المصلحة المجردة عَلَى النصِّ في بعض الحالات ـ من اجتهادات وفتاوى الأَئِمَّة، فَإِنَّمَا هو من هَذَا النوع وليس فيه أيُّ شاهد عَلَى ما يريدون"(3) .

د - الضابط الرابع: عدم معارضتها للقياس(4) :

وخلاصة هَذَا الضابط "أَنَّ المصلحة لا عبرة بها إذا عارضها قياس صحيح، سواء أكانت مصلحة لا شاهد لها في الشرع كالمصالح المرسلة، أو كانت مصلحة معتمِدة عَلَى مناسِب معتبر من الشرع، كالقياس إذا عارضه قياس أقوى منه في الاعتبار.

(1) … منهم علي حسب الله، في كِتَابه: "أصول التشريع الإِسلاَميِّ"، ومعروف الدواليبي في كِتَابه: "المدخل إِلىَ علم أصول الفقه"، ص215. نقلا عن البوطي، ص157، 166.

(2) … ينظر التفاصيل في ضوابط المصلحة للبوطي، ص157-176.

(3) … المصدر نفسه، ص176-177.

(4) … ينظر التفاصيل في ضوابط المصلحة للبوطي، ص190-217. وقد تناول فيها ما يأتي: أَوَّلاً: النسبة بين القياس والمصلحة المطلقة. ثانيا: تعريف موجز بالقياس وبيان أهمِّ ما يختلف به عن المصلحة المطلقة. درجات الوصف المناسب من حيث الاعتبار وعدمه (4 درجات). بيان كَيفِيَّة تعارض هَذِهِ الدرجات مع بعضها. ثالثا: دَلِيل اعتبار هَذَا الضابط. وبيان أن ليس في الأخذ بالاستحسان ما يخالف هَذَا الضابط. وتحليل لمعنى الاستحسان عند القائلين به.

١٢٥ / ٢٣١