مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦وما يتَوَهَّمُه بعض الباحثين من أَنَّ بعض الأَئِمَّة خصُّوا القياس بالمصلحة في بعض الفروع ليس كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا رأوا أَنَّ مقوِّمات القياس لم تتوافر في بعض الجُزئِيَّات بسبب دَلِيل شرعيٍّ آخر أثَّر في نقض العِلَّة بالنسبة لها، وَذَلِكَ كأمثلة الاستحسان(1) التي ذكرناها، والفرق كبير بين إهمال القياس الصحيح في أمر لِمُجَرَّدِ أَنَّ مصلحة رُئِيت في طريقه، وبين ترك مقتضى القياس فيه؛ لأَنَّهُ يستند إِلىَ دَلِيل شرعيٍّ آخر ينقض عِلَّة القياس فيه".
هـ - الضابط الخامس: عدم تفويتها مصلحة أهمَّ منها أو مساوية لها(2) :
1- الدَّلِيل عَلَى التفاوت بين المصالح:
من الأَدِلَّة عَلَى تفاوت المصالح قول الرَّسُول J : "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَوْضَعُهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ"(3) . ومنها تقسيم الذنوب إِلىَ كبائر وصغائر إجماعا.
2- ميزان التفاوت بين المصالح في الأَهَمِّيَّة:
يُراعى في ميزان التفاوت بين المصالح أمور ثلاثة:
1- التفاوت في المرتبة: وهي باعتبارين: باعتبار مراتب الكليات الخمسة، وباعتبار الوسائل الثلاثة: الضروريات والحاجيات والتحسينيات(4) .
2- التفاوت في الشموليَّة.
3- التفاوت من حيث التأكد من نتائجها أو عدمه.
(1) … من معاني الاستحسان أَنَّهُ "دَلِيل ينقدح في ذهن المجتهد ويعسر عَلَيْهِ التعبير عنه"، ومنها أَنَّهُ "دليل يقابل القياس الظاهر المتبادر إِلىَ الأفهام"، وَالْمَعْنَى الثالث "أَنَّهُ ترك القياس إِلىَ ما هو أرفق بالناس". ينظر: المصدر نفسه، ص207-210.
(2) … ينظر المصدر نفسه، ص217-240.
(3) … رواه مسلم والنسائي، واللفظ له، كِتَاب الإيمان وشرائعه، باب ذكر شعب الإيمان، رقم 5005.
(4) … ينظر معنى الضروريَّات والحاجيَّات والتحسينيَّات، في ص72-75 من هَذِهِ المذكِّرة.