مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وَلاَ بُدَّ أَيضًا من النظر إِلىَ الجانب الثالث من المصلحة، وهو مدى توقُّع حصولها، كالاتِّجار في مال اليتيم نقدا، فَإِنَّ مصلحته راجحة في العادة، وكبيع السلاح في وقت الفتن، وبيع العنب للخمَّار، فَإِنَّ مفسدته راجحة الوقوع، وَأَمَّا بيعه لمن جُهلت صنعته فمفسدته موهومة أو مشكوكة. وإذا تقرَّر هَذَا فَإِنَّهُ عند التعارض تُقدَّم المصلحة المؤكَّدة عَلَى المظنونة أو المشكوك فيها(1) .

عاشرا - المصلحة المرسلة(2) :

نظرا لاختلاف الأصوليِّين في هَذِهِ المسألة، ونظرا لإدخال بعض الأمور ضمن المصالح المرسلة، وهي ليست منها، وجنوح البعض إِلىَ الْمَدَنِيَّة الغَربِيَّة وتلبيسها بالمصلحة المرسلة، فَإِنَّهُ بات من الضروريِّ تخصيص الكلام عنها.

أ - تحقيق معنى المصالح المرسلة أو الاستصلاح :

رأينا فيما سبق أَنَّ المصلحة قد تكون ثابتة بمحض الرأي لا شاهد لها من أصل معتبر من كِتَاب أو سنَّة، وهي المصلحة المرسلة، وَهَذِهِ هي التسمية الشائعة، وللعلماء تسميات أخرى وهي:

- المناسِبُ المرسَل: بالنظر إِلىَ الوصف الذي تترتَّب عنه تلك المصلحة، وهو أدنى درجات المناسب، إذ يتدرَّج من المناسب المؤثِّر، ثُمَّ الملائم، ثُمَّ الغريب، ثُمَّ المرسل.

(1) … يمكن التوضيح والاستفادة أكثر بالأمثلة التطبيقيَّة التي أوردها الدكتور البوطي في المصدر السابق، ص224-229.

(2) … المصدر نفسه، ص287-357. ولمعرفة آراء الإِبَاضِيَّة في الموضوع (المصالح المرسلة، الاجتهاد المقاصدي، الاستحسان) ينظر: مصطفى باجو: منهج الاجتهاد، ص714-731.

١٢٨ / ٢٣١