مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٤- والقَصْد في الشيء: خلافُ الإِفراطِ وهو ما بين الإِسراف والتقتير. وقوله: ﴿ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ﴾ (فاطر: 32) ؛ بين الظالم والسابق. وفي الحديث: "ما عالَ مقتصد، ولا يَعِيلُ"(1) أَي ما افتقر من لا يُسْرِفُ في الإنفاقِ ولا يُقَتِّرُ…
- والقَصِيدُ من الشِّعْر: ما تمَّ شطر أَبياته، سُمِّيَ بذلك لكماله وصحَّة وزنه، والجمع قصائد، وربما قالوا: قصِيدَة.
- والمعنى الأقرب إِلىَ المعنى الاصطلاحي، هو قوله: "والقَصْدُ: الاعتمادُ والأَمُّ. قَصَدَه يَقْصِدُه قَصْدًا، وقَصَدَ له، وأَقْصَدَني إِليه الأَمرُ، وهو قَصْدُكَ وقَصْدَكَ، أَي تُجاهَك، وكونه اسمًا أَكثرُ في كلامهم. والقَصْدُ: إِتيان الشيء. تقول: قَصَدْتُه وقصدْتُ له وقصدْتُ إِليه بمعنًى… وقَصَدْتُ قَصْدَه: نحوت نحوه"(2) .
فمن معاني القصد ـ إذن ـ الاستقامة والاعتدال والهدف.
ب- التعريف الاصطلاحي:
عَبَّرَ القدامى عن المقاصد بشتَّى التعابير، منها: المصلحة، وتشمل: جَلْبَ المنفعة ودَفْعَ المفسدة. وَعَبَّرُوا عنها بالحِكمة، والغرض، والمراد، والمغزى، ومعقوليَّة المعنى، ونفي الضرر ورفعه، ودفع المشقَّة، ونفي التكليف بما لا يطاق، ورفع الحرج والضيق، وتقرير التيسير والتخفيف، واستنكار التنطُّع والتشدُّد والمبالغة، واستحباب اللين والرفق والسهولة، والرخصة، وحفظ الكلِّيَّات الخمسة (الدين والنفس والعقل والنسل والمال)، وعِلَلِ الأحكام وأسرارها، وما يتفرَّع عن العِلَّة كالموجب والسبب وَالْمُؤَثِّر(3) .
(1) … رواه الإمام أحمد بلفظ: "مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ"، وبدون زيادة: "ولا يعيل". مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن مسعود، رقم 4257.
(2) … ابن منظور: لسان العرب، ج3/ ص353-357، مَادَّة "قصد".
(3) … ينظر تعاريف لبعض هَذِهِ المصطلحات (السبب وَالعِلَّة والشرط) كِتَاب: المقاصد العَامَّة للشريعة الإِسلاَمِيَّة، ليوسف العالم، 26-29.