مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

ومن أمثلة المصالح المرسلة: فرْضُ الدولة الإِسلاَمِيَّة "ضرائب عَلَى الرعيَّة عندما لا تفي خزينتها بحاجات تجييش الجيوش، وسدِّ الثغور، وصدِّ الأعداء، إذا لم يكن شَيْء من مال الدولة ينصرف إِلىَ السرف والبذخ، أَو إِلىَ ما لا حاجة إليه". فهي مصلحة لا شاهدَ لها بالإلغاء ولا الاعتبار، وَلَكِنَّهَا تدخل ضمن مقصد حفظ الدين.

"ومن أمثلتها أَيضًا: مصلحة دراسة علوم العَرَبِيَّة، وتدوين علم أصول الفقه، وفنِّ الجرح والتعديل، ومعرفة علوم الفلسفة والمنطق والتشريح، وما شابه ذَلِكَ، فهي مصالح انبثقت بعد عصره J ، ولذا لن نجد لها أو لجنسها القريب شاهدا بالاعتبار أَو الإلغاء"، بل إِنَّ كلاًّ منها داخل تحت مقصد من مقاصد حفظ الدين.

ومن أمثلتها: استغلال وسائل الإعلام وَالاِتِّصَالات الحديثة بالشكل الذي لا يتنافى مع الشريعة الإِسلاَمِيَّة.

ويرى الدكتور الريسوني أَنَّ المصلحة المرسلة في حقيقة الأمر "ليست مصالح مهملة مسكوتا عنها، أي: أَنَّهَا ليست مرسلة مطلقا، بل هي مرسلة فقط من حيث عدم التنصيص الجزئيِّ الخاصِّ بها… أَمَّا بهذا الاعتبار فليست هناك مصلحة مرسلة أبدًا. فَأَيُّ مصلحة تبقى مرسلة بعد قَول الله تَعَالىَ: ﴿ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ (الحج: 77) ، وَقَوله - عز وجل - : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِحْسَانِ ﴾ (النحل: 90) … فالناس مأمورون ـ في هَذِهِ الآيات وغيرها ـ بفعل الخير وبالعدل والإحسان… وقد قال الإمام الغزالي: "والصحيح أَنَّ الاستدلال المرسل في الشرع لا يُتَصَوَّرُ، حَتَّى نتكلَّم فيه بنفي أو إثبات"(1) "(2) .

هَذَا هو موقف الريسوني الباحث المعاصر، وَهَذَا ما يدفعنا إلى البحث عن موقف العلماء من الاستصلاح قديما.

ب - موقف العلماء من الاستصلاح :

(1) … الغزالي: المستصفى، 1/287.

(2) … الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص261-263.

١٣٠ / ٢٣١