مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

وقد أخذ الإِبَاضِيَّة أَيضًا بالمصالح المرسلة والاستحسان، إذ يقول د. مصطفى باجو: "ولا نجد في المصادر الإباضية تفصيلا لمبحث المناسب المرسل، أو المصالح المرسلة، أكثر مِمَّا أورده الشَّمَّاخِيُّ والسالميُّ[(1) ]. وَإِنَّمَا نجد تجسيدا لها في اجتهادات فقهائهم، كما نصَّ عليه السالمي، أو أَنَّهُم يتحرَّون مقصد الشارع من الحكم، ويوازنون بين المصالح عند تعارضها"(2) .

وخلاصة القول: "إِنَّ بناء الأحكام الشَّرعِيَّة عَلَى أساس الاستصلاح، أمر اطَّرد القول به منذ عصر الصحابة إِلىَ أَئِمَّة المذاهب، سواء كان ذَلِكَ باسم الاستصلاح أو الاجتهاد أَو القياس، أَو الاستحسان والعرف"(3) .

خلاصة المحور الخامس

المصلحة هي: المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده، بحفظ الكلِّيَّات الخمسة.

لا وجود لمصالح ومفاسد خالصة في الدنيا، إِنَّمَا العبرة بالجهة الغالبة.

أنواع المصالح والمفاسد باعتبار اللغة: حَقِيقِيَّة ومجازيَّة. وباعتبار الحكم التكليفيِّ: مصالح المباحات، ومصالح المندوبات، ومصالح الواجبات. والمفاسد بهذا الاعتبار: مفاسد المكروهات، ومفاسد الْمُحَرَّمَات. وباعتبار شمولها: عَامَّة وَخَاصَّة.

الإِسلاَم جاء لمراعاة مصالح الناس، والأَدلَّة عَلَى ذَلِكَ متضافرة من الكِتَاب، وَالسُّنَّة، والقواعد المجمع عَلَيْهَا.

ميزان المصلحة لدى علماء الشريعة مضبوط بحياتي الدُّنيا وَالآخِرَة معا. وَأَمَّا الفلاسفة فقد اختلفوا في مقياس المنفعة والمفسدة؛ لأَنَّ ميزان ضبط المصالح عندهم دنيويٌّ مُجَرَّد.

(1) … الشَّمَّاخِي: شرح المختصر، تحقيق مهنِّي التيواجني، ص568-574. السالمي: طلعة، 2/ 143.

(2) … باجو: منهج الاجتهاد، ص718. وفيه تفاصيل في الموضوع في الصفحات 714-731.

(3) … البوطي: ضوابط المصلحة، ص334.

١٣٢ / ٢٣١