مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

النُّظُم الْوَضْعِيَّة الحديثة اتَّخَذَت من تلك الفلسفة أساسا لقوانينها، والمصالح المتوخَّاة: أنانيَّة فرديَّة غير مهذَّبة، لا غاية لها من وراء الحياة الدنيا.

من خصائص المصالح الشَّرعِيَّة: أَنَّ منبعها هو الشرع، وهو ثابت لا يَتَغَيَّرُ وفق الأهواء والأغراض. وَأَنَّهَا مَادِّيَّة، وروحيَّة، غير مقصورة عَلَى الدنيا. وَأَنَّ مصلحة الدين أساس المصالح الأخرى، ومقدَّمة عَلَيْهَا.

إذا حصل التشابه بين مصالح المؤمنين والكُفَّار، فهو تشابه في الصورة، أَمَّا البواعث والغايات فمختلفة جِدًّا.

لا داعي إلى تقسيم المصالح في الشريعة الإِسلاَمِيَّة إِلىَ أُخْرَوِيَّة ودُنيَوِيَّة؛ لأنَّ مصدرهما واحد، وغايتهما واحدة.

المنفعة غاية فطريَّة، يرومها جميع الناس وجميع الشرائع. وتقديم الأصلح فالأصلح، ودرء الأفسد فالأفسد مركوز في طبائع العباد.

العقل يحسِّن ويقبِّح عند عدم الشرع، والشرع مقدَّم عَلَى العقل.

التكليف بالمحال وبما لا يطاق مرفوع عن هذه الأُمَّة.

إنَّ المشقة التي تصيب الإنسان من جرَّاء التكليف، لا تعدُّ مفسدة مقارنة بالثواب المنتظر. وكُلُّ ما يجده المُكَلَّف من المشقَّات عند قيامه بالعبادة مأجور عليه. وليست المشقَّة لذاتها مطلوبة في شَيْء من الأحكام.

المصلحة ليست دَلِيلاً مستقلاًّ.

ضوابط المصلحة الشَّرعِيَّة: …

- أن تندرج في مقاصد الشارع الخمسة، والتي غايتها رضوان الله تعالى. فكُلُّ ما خالف الكلِّيَّات الخمسة فهو مفسدة. وما لم يخالفها ـ في الظاهر ـ ينقلب إِلىَ مفسدة بسوء القصد. …

- أن لا تُعارض الكِتَابَ، وليس في فقه عمر بن الخطاب ما يعارض نصوص القرآن إطلاقا. …

- أن لا تُعارض السنَّة، لا يجوز الأخذ بالمصلحة المرسلة إذا خالفت السنَّة المتواترة أو الآحادية. أما إن كانت المصلحة من باب القياس، فالمسألة اجتهاديَّة. …

١٣٣ / ٢٣١