مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥والمقاصد الكُلِّيَّة الخمسة هي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. وهي محفوظة في كُلِّ الملل السَّمَاوِيَّة.
ثانيًا : وسائل (مراتب) حفظ الكلِّيَّات الخمسة :
المقصود بوسائل حفظ الكلِّيَّات الخمسة: الأحكام التي شُرعت لحفظ تلك الكلِّيَّات، وتتدرَّج وفق المراتب الآتية: الضروريَّات فالحاجيَّات فالتحسينيَّات.
1- الضروريَّات :
أَمَّا الضروريَّات: فهي ما لاَ بُدَّ منه في قيام مصالح الناس دنيا وأخرى، بحيث إذا فُقد الضروريُّ فُقد بسببه أحد هَذِهِ الكلِّيَّات، كالإيمان لاَ بُدَّ منه لحفظ الدين، وكالأكل لاَ بُدَّ منه لحفظ النفس… وسيأتي التفصيل في الموضوع بحول الله.
2- الحاجيَّات :
هي ما تدعو إليه الحاجة غالبا من غير أن يصل إلى حدِّ الضرورة، فقد تتحقَّق من دونها المقاصد الكلِّيَّة الخمسة، وَلَكِن مع الضيق، فشُرعت الأحكام الحاجيَّة لرفع الضيق والحرج، ومن أمثلة المصالح الحاجيَّة عقود البيع والشراء، والإجارة؛ فإنَّ تمليك الذات أو المنفعة مِمَّا يحتاج إليه الناس في حياتهم ومعاشهم، فجعلت العقود وسيلة مؤدِّية لتلك المصلحة. وينبغي أن تُحمَلَ المصلحة هنا ـ من حصول الملك أو المنفعة ـ على ما زاد على المقدار الضروريِّ.
ومن أمثلة الحاجيَّاتِ: الرُّخصُ والتخفيفات المشروعة، مثل: نطق المُكره بكلمة الكفر لتجنُّب القتل، وكفطر المريض في رَمَضَان لدرء الضرر الواقع أو المتوقَّع، وإباحة الصلاة جلوسًا، أو على جنب لمن لم يقدر إِلاَّ على هذا الحال… فإنَّ هذه الأحكام شُرعت للحاجة إليها، ودفعا للمشقَّة التي تصيب المُكَلَّفين بالمطالبة بإتمام هذه التكاليف أو بالقيام بها وهم في حالة يعسر معها القيام بها.
ومن هذا القسم أيضا التمتُّع بالطيِّبات مأكلاً ومشربًا وملبسًا من وجه حلِّه مِمَّا ليس ضروريًّا، ولا من باب التفكُّه والتحسين.
مكمِّل الحاجي: