مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

ويلحق بهذا ما يكمِّله مِمَّا هو دونه في الرتبة، كالمصلحة المترتِّبة على التروِّي في البيع المشروع له الخيار، فإنَّ في التروِّي مصلحة مكمِّلة للمصلحة الحاصلة بالبيع، وهي ملك العين.

ومعنى التكميل في هذا أنَّ العين التي تحصل ملكيَّتها لصاحبها بعد تروٍّ وتفكير ينتفي فيها الغرر المؤدِّي إلى نقصان المملوك؛ لأَنَّهُ في مُدَّة الخيار يختبر حالها، وينظر في الأصلح أهو شراؤها أو تركه، بخلاف ما إذا كان البيع على البتِّ وعدم الخيار، فَإِنَّهُ لا يتمكَّن من ذلك، وربَّما وقع فيما لا يرضيه فتفوت عليه هذه المصلحة، والله أعلم.

3- التحسينيَّات :

عُرِّفت بِأَنَّهَا: ما لا تدعو إليه حاجة ولا ضرورة، فترْكُها لا يُؤَدِّي إِلىَ ضيق، وَلَكِن في مراعاتها منفعة، وفي تحصيله تحسين وتزيين وجريٌ على ما أَلِفته الطباع السليمة، ودرج عليه الناس في العادات من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم.

وتحقيقًا لهذا الأصل جاء الشرع بتحريم تناول القاذورات، كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، وحرمة الإسراف والتقتير، وأحكام الطهارات وستر العورات… وذلك أنَّ مثل هذه الأفعال تنفر منها الطباع السليمة، وتأباها مكارم الأخلاق التي بعث الرَّسُول J متمِّما لها، قال عليه الصلاة والسلام: "بعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق"(1) . وقد جاء J يحلُّ الطَّيِّبَات ويحرِّم الخبائث؛ فقد قال تعالى في وصفه: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ﴾ (الأعراف: 157) .

(1) … رواه أحمد بلفظ: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ"، باقي مسند المكثرين، رقم 8595.

١٣٦ / ٢٣١