مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧ومن وسائل تحقيق هذه المصلحة سلب العبد أهليَّة الولاية من شهادة وقضاء وغيرها كالإمامة الكبرى، وإن كان ذا دِين وعدالة يُغلِّبان ظنَّ صدقه، لانحطاط رتبته عن رتبة الحرِّ بسبب انشغاله بشؤون سيِّده، فلا يناسب حاله هذا وضعه في المناصب الشريفة، فوضعه في مثل هذه المناصب خروج بالناس عَمَّا ألفته النفوس من محاسن العادات. كما أنَّ المناسب لمن له عبدان أحدهما ذو فضل، والآخر دونه أن يولِّيهما العمل بحسب أفضليَّتهما، فيولِّي الأفضل للأفضل، وإن كان كلٌّ منهما يمكنه القيام بهذا العمل، جريًا على ما استُحسن عرفا.
وَإِنَّمَا كان هذا من المحسِّنات فقط، ولا حاجة تدعو إليه، لأَنَّ العبد لو أقيم في هذه المناصب لأمكنه أداؤها كما يُؤَدِّيها غيره، بل رُبَّمَا كان أَشَدَّ فطنة وأرجح عقلاً من غير أن يصيب غيرَه حرجٌ في هذا.
مكمِّل التحسيني:
مكمِّل هذا القسم مثَّلوا له بآداب الأحداث، ومندوبات الطهارة، وترك إبطال الأعمال المدخول فيها وإن كانت غير واجبة، والإنفاق من الطَّيِّبَات من المكاسب، والاختيار في الأضحية والهدي والعقيقة والعتق، ذكر ذلك كُلَّهُ الشاطبيُّ.
ملاحظات توضيحيَّة :
1- إِنَّ الأصوليِّين والدارسين كثيرا ما يستعملون ـ منساقين وراء كلام الشاطبيِّ(1) وغيره ـ لفظة "الضروريَّات" ويقصدون بها: الدين والنفس والعقل والنسل والمال. ونحن فضَّلنا استخدام مصطلح: "المقاصد الكُلِّيَّة الخمسة"، أو باختصار: "الكلِّيَّات الخمسة"، تفاديا للالتباس والإيهام. مع التذكير بأَنَّ وسائل حفظ المقاصد الخمسة تتدرَّج في ثلاث مراتب (وسمَّيناها: وسائل)، أعلاها: "الضروريَّات"…
(1) … قال الشاطبيُّ: "ومجموع الضروريَّات خمسة، وهي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل". الموافقات، 2/8.