مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

)، بل وفق المصالح المتوخَّاة منها؛ لِذَلِكَ نرى مثلا أَنَّ تحريمَ الميتةِ، والدمِ، ولحمِ الخنزير، والإسرافِ والتقتيرِ، ووجوبَ الطهارةِ وسترِ العورةِ ـ مع أَنَّ الأمر والنهي في شأنها قطعيَّان ـ تعتبر من التحسينيَّات. وَأَمَّا نطق المكره بكلمة الكفر ـ رغم اعتباره من الحاجيَّات، أي في مرتبة أعلى ـ فهو مباحٌ وليس واجبًا(1) .

ثالثًا : العلاقة بين الوسائل الثلاث ومكمِّلاتها:

رأينا أَنَّ وسائل حفظ الكلِّيَّات الخمس تتدرَّج في مراتب ثلاث، هي: الضروريَّات فالحاجيَّات فالتحسينيَّات، وَلِكُلٍّ من هَذِهِ المراتب الثلاث مكمِّلات.

بناء عَلَى هَذَا التَّصَوُّر نخلص إلى جملة من النتائج، تعتبر بمثابة قواعد للترجيح، منها:

1- المرتبة الأعلى مُقَدَّمَة عَلَى ما دونها، في حال ما لم يمكن الجمع بينهما، أو في حال تعارض المصالح.

2- يمكن اعتبار المرتبتين الثانية والثالثة مكمِّلتين لِمَا هو أعلى منهما، كصلاة الجماعة حاجيٌّ مكمِّل لفرض الصلاة، والتي هي أمر ضروريٌّ لحفظ الدين.

3- لا يمكن أن تعود المرتبتان الثانية والثالثة عَلَى ما فوقها بالإبطال. ومثال "ذَلكَ: أَنَّ حفظ المهجة [أي: النفس] مهمٌّ كُلِّيٌّ، وحفظ المروءات مستحسن، فحرِّمت النجاسات حفظا للمروءات، وإجراءً لأهلها عَلَى محاسن العادات، فإن دعت الضرورة إلى إحياء المهجة بتناول النجس كان تناوُلُه أولى"(2) .

(1) … تتجلَّى أَهَمِّيَّة هَذِهِ الملاحظة في الردِّ عَلَى بعض المتفيقهين، الذين يجادلون بغير علم، فيقولون: بما أَنَّ الطهارات وستر العورة وإعفاء اللحية… ـ مثلا ـ من التحسينيَّات فَإِنَّهُ لا حرج في عدم الالتزام بها؛ كلاَّ لِلَّهِ بل النصَّ فيها واضح صريح صحيح. أي: لا يعني كونُ الشَّيْءِ من التحسينيَّات أَنَّهُ غيرُ واجب، بل تجري عَلَيْهِ الأحكام الثلاثة: فقد يكون فرضًا وقد يكون واجبا وقد يكون مندوبا.

(2) … الشاطبي: الموافقات، 2/11.

١٣٩ / ٢٣١