مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٤١- الثاني: حفظ الكلِّيَّات بمعنى صونها ومنعها مِمَّا يضيِّعها أو يوقع في الاختلال الواقع أو المتوقَّع. ومعنى حفظ الدين على هذا: منعُه وصونه، بشرع الزواجر المانعة من تضييعه أَو الاعتداء عَلَيْهِ، وتأمين الضمان والتعويض عنه عند إتلافه أو الاعتداء عليه، وَذَلِكَ كالكُفْرِ ونشرِهِ. وَهَذَا الجانب الثاني يسمُّونه بالحفظ من جانب العدم، وهي العبارة التي سنستخدمها مجاراة للأصوليِّين، وإن كُنَّا نفضِّل استخدام لفظتيْ: "البقاء والاستمرار"، بدل لفظة "العدم"؛ لأَنَّهَما أدقُّ وأدلُّ عَلَى المقصود.
ب - دليل حفظ الكلِّيَّات الخمسة:
تَقَدَّمَ مرارًا أَنَّ مصالح الخلق مبنيَّة على المحافظة على خمسة كُلِّيَّات هي: الدين والنفس والعقل والنسل والمال.
وقد نبَّهَتْ إليها عِدَّة آيات قرآنيَّة ونصوص حديثيَّة. وَلَعَلَّ أجمع آية أشارت إلى الموضوع قوله تعالى: ﴿ يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ اِذَا جَآءَكَ الْمُومِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (الممتحنة: 12).
فقوله تعالى: ﴿ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ﴾ يشير إلى حفظ الدين، وَأَنَّهُ في مُقَدِّمَة ما ينبغي حفظه؛ وذلك أنَّ توحيد الله وعدم الإشراك به هو رأس الحفظ ومنبع سائر أشكال الحفظ.
وقوله: ﴿ وَلاَ يَسْرِقْنَ ﴾ يشير إلى حفظ المال؛ لأَنَّهُ هو الذي يتعرَّض للسرقة.
وقوله: ﴿ وَلاَ يَزْنِينَ ﴾ يشير إلى حفظ النسل والعرض.