مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٤٤نلاحظ أَنَّ المصالح والكلِّيَّات الخمسة وترتيبها، لدى الأصوليِّين، وتقديم بعضها عَلَى بعض ليسَا محلَّ اتِّفَاق بين الجميع، وقد ناقش الدكتور عطيَّة بعض آرائهم في كِتَابه: "نحو تفعيل مقاصد الشريعة"(1) . ونحن نورد بَعْضًا منها عَلَى شكل تساؤلات:
هل المقاصد الكُلِّيَّة محصورة في خمسة ؟
(1) … جمال الدين عطية: نحو تفعيل مقاصد الشريعة، ص28-48.
… يبدو أَنَّ الاختلاف والنقاش إِنَّمَا مرجعه إِلىَ عدم التفريق بين مراتب الكلِّيَّات ومراتب وسائلها. فإذا تعارضت مصلحة ضروريَّة لحفظ النفس ـ مثلا ـ مع مصلحة حاجيَّة لحفظ الدين، فمن البدهيِّ تقديم الأقوى مرتبة، أي الأولى عَلَى الثانية، ولا يعني هَذَا تقديم حفظ المال عَلَى حفظ الدين، كما قد يُتوهم من كلام الغزالي، إذ نقل عنه الدكتور عطية أَنَّهُ عند تعارض مصلحتين: "يجب ترجيح الأقوى، وَلِذَلِكَ قطعنا بكون الإكراه مبيحا لكلمة الردَّة… لأَنَّ الحذر من سفك الدم أَشَدُّ". (الغزالي: المستصفى، 1/265) فَإِنَّ الإشكال ينحلُّ بما أوضحه الدكتور البوطي بجلاء.