مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

يستدرك ابن تيمية عَلَى الأصوليِّين حصرهم الكلِّيَّات في خمس، إذ يقول: "…وأعرضوا [أي الذين كتبوا عن في أصول الفقه وتعليل الأحكام] عن العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع المعارف بِاللهِ تَعَالىَ وملائكته وكتبه ورسله، وأحوال القلوب وأعمالها، كمحبَّة الله وخشيته، وإخلاص الدين له، والتوكُّل عَلَيْهِ، والرجاء لرحمته ودعائه، وغير ذَلِكَ من أنواع المصالح في الدُّنيا وَالآخِرَة، وَكَذَلِكَ فيما شرعه من الوفاء بالعهود، وصلة الأرحام، وحقوق المماليك والجيران، وحقوق المسلمين بعضهم على بعض، وغير ذَلِكَ مِمَّا أمر به ونهى عنه: حفظا للأحوال السنيَّة، وتهذيب الأخلاق، وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ هَذَا جزء من أجزاء ما جاءت به الشريعة من المصالح"(1) .

أيُّهما أولى بالتقديم: المصالح الدُّنيَوِيَّة عَلَى الأُخْرَوِيَّة أم العكس؟

منهم من قَدَّمَ الأخرويَّة عَلَى الدُّنيَوِيَّة باعتبار أَنَّ حقَّ الله مبنيٌّ عَلَى المسامحة والمساهلة، ولا يتضرَّر مستحقُّه عَزَّ وَعَلاَ، وَأَمَّا الدُّنيَوِيَّة فتتعلَّق بحقوق العباد، وهي مبنيَّة عَلَى الشحِّ والمضايقة، فتُقدَّم حقوق العباد عَلَى حقوق الله، كتقديم الدَّين عَلَى الزكاة. ومنهم من عَكَسَ، بناء عَلَى قوله J: "فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ"(2) .

هل يمكن ترتيب المصالح والمفاسد عَلَى حسب ترتيب العقوبات؟

(1) … مجموع الفتاوى، 32/234. نقلا عن: الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص70-71.

(2) … عطيَّة: نحو تفعيل مقاصد الشريعة، ص34-37.

… تكملة الحديث: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ J فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ". مسلم: كِتَاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الْمَيِّت، رقم 1148.

١٤٥ / ٢٣١