مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

يرى الشيخ محَمَّد الطاهر ابن عاشور أَنَّهُ غير مسلَّم، إذ لا تلازم بينهما (أي بين العقوبات والكلِّيَّات)(1) .

أيُّهما أولى بالتقديم: النفس أم الدين؟

إِنَّ تقسيم الدين إِلىَ أصول وفروع يحلُّ إشكاليَّة تقديم النفس عَلَيْهِ، فقد "ذكر الشيخ عبد الله درَّاز (شارح الموافقات) أَنَّ تقديم الدين عَلَى النفس إِنَّمَا يكون لحفظ أصول الدين، أَمَّا في غيرها فكثيرا ما يسقط الشارع واجبات دِينِيَّة محافَظةً عَلَى النفس، كما في حالة المرض… وحينئذ فليس اعتبار الأمور الدِّينِيَّة مُقَدَّمًا عَلَى النفس ولا عَلَى المال في كُلِّ شَيْء".(2) . وفيه أَيضًا التفريق بين حفظ الدين في ذاته وبين تديُّن الأفراد، فيؤخَّر ترتيب تديُّن الأفراد إِلىَ المرتبة الثالثة بعد النفس والعقل، كما في حالة الرُّخَص والضرورات، بينما شُرع الجهاد لحفظ دين الأُمَّة ولو عَلَى حساب النفس(3) .

لِمَ لا يراعى ترتيب الكلِّيَّات الخمسة عَلَى الوجه المعروف والمشهور منذ الغزالي تفاديا للخلاف (أي: الدين، فالنفس، فالعقل، فالنسل، فالمال(4) )؟

توجد حالات مشكلة وهي حالات الضرورة، ينتقل فيها الحكم من حكم أصليٍّ إِلىَ حكم طارئ، من غير مراعاة لترتيب المقاصد(5) .

(1) … ابن عاشور: ص81-82. عطيَّة، ص40.

(2) … عطيَّة: نحو تفعيل، ص37.

(3) … علي جمعة: المدخل، ص126-131. وأحمد الرفايعة: أَهَمِّيَّة مقاصد الشريعة في الاجتهاد، ص16. نقلا عن عطيَّة: ص38.

(4) … الغزالي: المستصفى، 1/258. نقلا عن عطيَّة، ص28.

(5) … ينظر: يوسف العالم، ص290-297. عطية: نحو تفعيل، ص32. وأحال عَلَى: الزحيلي الضرورة الشَّرعِيَّة، ص؟.

١٤٦ / ٢٣١