مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وَإِنَّمَا وقع هَذَا الاختلاف في ترتيب مقاصد الشريعة لأَنَّهَا "مترابطة فيما بينها ترابطا محكما، بحيث يتوقَّف وجود بعضها عَلَى البعض الآخر "فلو عُدم الدين لعُدم ترتُّب الجزاء المرتجى، ولو عُدم المكلَّف [أي النفس] لعُدم من يتديَّن [أي الدين]، ولو عُدم العقل لعُدم التديُّن، ولو عُدم النسل لم يكن في العبادة بقاء، ولو عُدم المال لم يبق عيش"(1) . أو بعبارة أخرى: إِنَّ هَذِهِ المقاصد يُؤَثِّرُ بعضها في بعض، ويتداخل بعضها في البعض الآخر، وَإِنَّ حفظ بعضها ينعكس تلقائيًّا في حفظ البعض الآخر، وانخرام بعضها يُؤَثِّرُ في البعض الآخر، فهي أشبه بحلقات السلسلة الواحدة التي يرتبط بعضها بِبَعْض، ويأخذ بعضها بيد بعض"(2) .
قال د. عطية بعد مناقشة موضوع ترتيب الكلِّيَّات:
"والنتيجة التي نخرج بها من هَذَا الموضوع هِيَ:
1- أَنَّ ترتيب الكليات الخمسة فيما بينها مختلف فيه بين العلماء.
2- أَنَّ الغالبيَّة من العلماء لم يبرِّروا الترتيب الذي اتَّبَعوه.
3- أَنَّ المبرِّرات التي قيل بها لتقديم أو تأخير بعض الأصول، وَكَذَلِكَ الاعتراضات عَلَى تقديمها أو تأخيرها، بعضُها مقبولٌ وَبَعضُها يصعب قبوله، وفي بعض الأحيان يتحيَّر الإِنسَان بين الحجج المتعارضة.
4- لاَ بُدَّ من الاعتراف بِأَنَّ ترتيب الغزالي [الدين ثُمَّ النفس، ثُمَّ العقل ثُمَّ النسل ثُمَّ المال] ما زال هو الأساس لِكُلِّ تعديل أو اعتراض.
(1) … الموافقات، 2/17.
(2) … أحمد الغزالي: مراعاة المقاصد في فقه عمر بن الخطَّاب، ص406. نقلا عن عطية، ص44-45.