مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

5- أَنَّ أَهَمِّيَّة الترتيب ترجع إِلىَ أَنَّهُ في حالة التعارض بين كُلِّيَّتين يقدَّم الْمُتَقَدِّم في الترتيب ويضحَّى بالمتأخِّر، فإذا كان الترتيب غير مُتَّفَق عَلَيْهِ قام كُلُّ فقيه بتطبيق الترتيب الذي اختاره، ونتج عن ذَلِكَ بطبيعة الحال اختلاف الأحكام الاجتهاديَّة، كما في حالة الاختلاف بين كُلٍّ من الجويني والغزالي والعزِّ [بن عبد السلام] من ناحية والشاطبيِّ من ناحية أخرى في حالة الإجبار عَلَى الزنا التي أشرنا إِلَيْهَا فيما سبق [وهو أن تُكره امرأة على الزنا لإنقاذها من الموت جوعا].

6- أَنَّ هناك قدرا مشتركا أو ينبغي الاِتِّفَاق عَلَيْهِ، وهو حالة وجود نصٍّ يُوَضِّحُ الحُكم في حالة التعارض، كالنصوص الخَاصَّة بالجهاد في تقديم الدين عَلَى النفس، وحبَّذا لو قام أحد الباحثين باستقراء مثل هَذِهِ النصوص تمهيدا لتصنيفها وتحليلها، علَّ ذَلِكَ يعين عَلَى التوصُّل إِلىَ ترتيب مقنع.

7- أَنَّ رغبة الشاطبي [وابن عاشور] في التوصُّل إِلىَ أصول قطعيَّة للشريعة لا يمكن أن تكتمل دون حلِّ إشكاليَّة الترتيب بين الكلِّيَّات.

8- أَنَّ فكرة المنظومة الدائريَّة [الفرد، الأسرة، الأُمَّة، الإِنسَانِيَّة] بديلا عن الترتيب التقليديِّ جديرة بالاهتمام.

9- أَنَّ مسألة ترتيب المقاصد لا تقتصر عَلَى المقاصد الكُلِّيَّة، بل تشمل المقاصد العالية كَذَلِكَ(1) .

10- نضمُّ صوتنا إِلىَ صوت د. الريسوني في الحاجة إِلىَ مزيد من الدراسة التفصيلية لمراتب المصالح والضوابط الواضحة للتفريق بينها"(2) .

وَإِنَّمَا أوردنا هَذَا النصَّ ـ عَلَى طوله ـ لبيان أَنَّ مجال علم المقاصد لا يزال خصبا للدراسات والبحث الدقيق. وسيأتي بحول الله مزيد بيان في الموضوع. ونشرع الآن في سرد الكلِّيَّات الخمسة، وكيف جاءت الشريعة لحفظها، وجودًا واستمرارًا.

(1) … ينظر: المرجع نفسه، ص 122 فما بعدها.

(2) … عطية: نحو تفعيل، ص47-48.

١٤٨ / ٢٣١