مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٥٨"ثُمَّ شرع الإسلام الأحكام التحسينيَّة للناس للحفاظ على الدين، فشرع الله في العبادات أحكامًا متنوِّعة، لتكون العبادة على أقوم السبل، كالطهارة وستر العورة، وأخذ الزينة عند كُلِّ مسجد، والتطوُّع بنوافل العبادات، وإقامة المساجد، والنداء للصلاة بالأذان، وهو شعار الإسلام لإعلان التوحيد الخالص.. وشرع صلاة الجماعة، وترتيب الصفوف للصلاة، وخطبة الجمعة، والعيدين، لتعليم الناس دينهم ودنياهم.. وفي الجهاد [وهو من الوسائل الضروريَّة لحفظ الدين] حرَّم قتل النساء والصبيان والرهبان(1) ، ومنع قطع الشجر وإتلاف المزروعات، ونهى عن الغدر والتمثيل بالقتلى، وطلب الإحسان في معاملة الأسرى، وفرض التبليغ قبل الحرب، ومنع الإكراه في الدين…"(2) .
د- حفظ الدين من جانب العدم:
ويتمثل هَذَا الحفظ في التشريعات الآتية:
1- التحذير من الشرك :
- التحذير من الشرك الأكبر، بعبادة غير الله، كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿ اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَالِكَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا ﴾ (النساء: 116) .
(1) … هَذَا المثال الأخير ساقه الشاطبيُّ في التحسينيَّات إذ قال: "كمنع قتل الحرِّ بالعبد، أو قتل النساء والصبيان والرهبان في الجهاد" (الموافقات، 2/10)، وتابعه عَلَيْهِ الزحيليُّ، وَلَكِنَّ التأمُّل يقتضي أن يدرج ضمن الضروريَّات، استصحابا للأصل في حفظ النفس.
(2) … المصدر نفسه.