مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٦وفي نظرنا أَنَّ هَذَا التعريف جامع، لَكِنَّهُ غير مانع، فإدراج "السمات الإجمالية"، أي الخصائص العَامَّة للشريعة ـ حسب فهمنا للكلمة ـ ضمن المقاصد، ليس وجيها؛ فالسمات (كالربانيَّة والوسطيَّة والاعتدال والتوازن، والشموليَّة…) هي أوصاف حَقِيقِيَّة في الشريعة، سواء تَمَّ تطبيقها أم إقصاؤها ـ كما هي حال أغلب الحكومات اليوم ـ وَأَمَّا المقاصد فلا تُنال إِلاَّ بتطبيق شرع الله. كما أَنَّ علم المقاصد فرَّع عنه العلماء جملة من المفاهيم والخصائص. والشكل الآتي يُوَضِّحُ المقصود (كنموذج لبعض الخصائص):
خصائصها أو سماتها
الربانيَّة
الشريعة … الوسطيَّة … مقاصد
الاعتدال
الإسلاَميَّة … التوازن … الشريعة
الشموليَّة
وعليه فالتعريف الذي نخرج به هو:
مقاصد الشريعة هي المعاني الملحوظة في الأحكام الشَّرعِيَّة، والمترتِّبة عليها، سواء أكانت تلك المعاني حِكمًا جُزئِيَّة أم مصالح كُلِّيَّة، غايتها: تقرير العُبُودِيَّة لله، وهدفها تحقيق مصلحة الإِنسَان في الدارين.
ثانيًا : أَهَمِّيَّة علم المقاصد :
أ- احتياج الفقيه إِلىَ معرفة مقاصد الشريعة(1) :
إِنَّ استخراج الأحكام الفِقْهِيَّة يكون بأحد الأنحاء الخمسة الآتي ذكرها، وفي كُلٍّ منها يكون الفقيه بحاجة إِلىَ معرفة المقاصد الشَّرعِيَّة:
1- النحو الأَوَّل: فهم النصوص بحسب الاستعمال اللغويِّ، أو الاصطلاحيِّ، وفق قواعد بَيَّنها علم أصول الفقه. ومعرفةُ المقاصد في هَذَا النحو تزيد النفس يقينا بصحَّة النقل عن الشارع.
2- النحو الثاني: الترجيح بين الروايات التي قد تبدو متعارضة. وهنا يحتاج الفقيه إِلىَ معرفة المقاصد؛ لأَنَّ الشكَّ في كون الحكمِ مناسبًا لِمقصودِ الشارع، يدفع إِلىَ التنقيب عن الدَّلِيل المعارض.
(1) … ابن عاشور: مقاصد الشريعة، ص15 - 18.