مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٧

3- النحو الثالث: قياس ما لم يَرِد حكمه عَلَى ما ورد فيه حكم شرعيٌّ، بأحد طرق العِلَّة المبيَّنة في أصول الفقه، ومعرفة العلل مرتبط ارتباطا وثيقا بمعرفة مقاصد الشارع.

4- النحو الرابع: إعطاء حكمٍ للنوازل التي ليس لها نظير تقاس عليه. ففي هَذَا النحو يكون الاحتياج إِلىَ المقاصد ظاهرًا، إذ هي الكفيل بدوام الشريعة الإِسلاَمِيَّة، فقد أثبت الأصوليُّون حجِّيَّة المصالح المرسلة، "وفيه أَيضًا قال الأَئِمَّة بمراعاة الكلِّيَّات الشَّرعِيَّة الضروريَّة، وألحقوا بها الحاجيَّة والتحسينيَّة(1) ، وسمَّوا الجميع بالمناسِب، وهو مقرَّر في مسالك العِلَّة من علم أصول الفقه". وقد توسَّع فيه أهل الرأي، بينما تحفَّظ أهل الأثر.

5- النحو الخامس: تلقِّي الأحكام دون معرفة عللها، وَهَذَا النوع يُسَمَّى بالتعبُّدي، وفي هَذَا النحو قد يبقى المرء حائرا في حكمتها، وبقدر ما يزداد علما بمقاصد الشرع، بقدر ما تزول تلك الحيرة عن نفسه.

وهكذا نلاحظ أَنَّ الفقيه في جميع طرق استخراجه للأحكام الشَّرعِيَّة من النصوص، هو بحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة.

وتجدر الإشارة إِلىَ أَنَّه ليس كُلُّ مُكَلَّف بحاجة إِلىَ معرفة مقاصد الشريعة؛ لأَنَّهَا نوع دقيق من العلم، وبقدر ما يزداد المُكَلَّف علمًا، يُستحسن أن يزداد معرفة بمقاصد الشرع. والعلماء متفاوتون في هَذَا العلم بحسب القرائح والفهوم.

ب- أَدِلَّة الشريعة اللفظيَّة لا تستغني عن معرفة مقاصد الشريعة(2) :

(1) … ينظر معنى الضروريَّات والحاجيَّات والتحسينيَّات، في ص72-75 من هَذِهِ المذكِّرة.

(2) … ابن عاشور: مقاصد، ص27 فما بعد.

١٧ / ٢٣١