مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٦١

"وشرع الإسلام عقوبة المرتدِّ؛ لأَنَّ ردَّته عبثٌ في الدين والمقدَّسات، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَّرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئكَ حَبِطَتَ اَعْمَالُهُمْ فيِ الدُّنيَا وَالاَخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ (البقرة: 217) . وَاتَّفَقَ الفقهاء على وجوب قتل المرتدِّ لقوله J : "من بدَّل دينه فاقتلوه"(1) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يحلُّ دم امرئ مسلم إِلاَّ بإحدى ثلاث: الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"(2) .

وشرع الإسلام ـ لحماية الدين ـ عقوبة المبتدع، والمنحرف عن دينه، وطلب الأخذ على يد تارك الصلاة، ومانع الزكاة، والمفطر في رمضان، والمنكر لما عُلِم من الدين بالضرورة، وغير ذلك، لإبعاد الناس عن الخبط في العقائد، والعزوف عن منابع الإيمان، ولحفظهم عن مفاسد الشرك، ولإنقاذهم من وساوس الشياطين، وعدم الوقوع في الانحراف والضلال، وحتى لا يسفَّ العقل في تأليه الطواغيت وعبادتها، فينقذ البَشَرِيَّة من الاعتقادات الباطلة، والعبادات المزيَّفة، والترانيم السخيفة(3) .

إِنَّ مناقشة موضوع حفظ الدين يدفعنا إِلىَ توضيح بعض القضايا الْمُتَعَلِّقة بالموضوع، قد يقع فيها الالتباس في أذهان بعض الناس.

هـ - توضيح مفاهيم حول حفظ الدين :

1- حق التدين:

(1) … هذا الحديث أخرجه البخاري (3/1098رقم 2854) وأصحاب السنن وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما (نيل الأوطار، 7/201؛ الفتح الكبير، 3/175)، مسند أحمد (1/2، 7، 282، 283، 5/231).

(2) … هذا الحديث أخرجه البخاري (6/2521 رقم 6484)، ومسلم (11/164 رقم1676)، وأصحاب السنن وأحمد عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، (نيل الأوطار، 7/7؛ الفتح الكبير 3/356).

(3) … المستصفى، 1/287؛ الموافقات 2/5؛ ضوابط المصلحة، ص119.

١٦١ / ٢٣١