مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٦٢"يعتبر حقُّ التديُّن، أو حُرِّيَّة الاعتقاد، من أهمِّ حقوق الإنسان بعد حقِّ الحياة، إن لم يسبقه معنويًّا ويفوق عليه؛ لأَنَّ الدين أحد الكلِّيَّات الخمسة، بل هو أهمُّها، ويقدَّم على حقِّ الحياة؛ لذلك شُرع الجهاد في سبيل الدين، وشرع الجهاد بالنفس والاستشهاد في سبيل الدعوة والحفاظِ على الدين، لضمان حُرِّيَّة العقيدة، وحقِّ التدين، ليحيا الإنسان الحياة الكريمة العزيزة، منسجمًا مع معتقده ودينه، وَخَاصَّةً إذا كان الدين هو الحقُّ الثابت، المنزَّل من الله تعالى، المحفوظ من التحريف والتبديل، المنسجم مع الفطرة والواقع، وَالتَّصَوُّر الصحيح عن الكون والحياة والإنسان.
وحقُّ التدين مرتبط بالعقل والفكر، وحرِّيةِ الإرادة والاختيار والقناعة الشَّخصِيَّة للإنسان، والعقيدة تنبع من القلب، ولا سلطان لأحد عليها إِلاَّ لله تعالى.
لذلك نصَّ القرآن الكريم على حُرِّيَّة الاعتقاد وحقِّ التديُّن صراحة، مع التحذير من الضلال والفساد، فقال تعالى: ﴿ لآَ إِكْرَاهَ فيِ الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ (البقرة: 256) ، وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ ءَلاَمَنَ مَن فِي الاَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا اَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُومِنِينَ ﴾ (يونس: 99) .. وأرشد القرآن إلى الدين الحقِّ، وهو دين الفطرة، فقال تعالى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَالِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ (الروم:30).