مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣ثُمَّ هدَّد القرآن من أعرض عن الإيمان الصحيح بالله تعالى، وبشريعته الغرَّاء، فقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الاِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ (آل عمران: 85) ، وقال: ﴿ وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَالكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَالكَ الْيَوْمَ تُنسَى وَكَذَالكَ نَجْزِي مَنَ اَسْرَفَ وَلَمْ يُومِن بِئَايَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ (طه: 124-127) ؛ فالإنسان يولد أصلاً على الفطرة، حَتَّى يبدِّلها بفعل إنسانيٍّ، أو إيحاء شيطانيٍّ، فقال J : "كلُّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه"(1) .
2- التسامح الديني:
إنَّ الإسلام ضمن حُرِّيَّة الاعتقاد للمسلمين أَوَّلاً، وَمَنَع الإكراه على الدين ثانيًا، وقرَّر التسامح الدينيَّ مع سائر الأديان، مِمَّا لا يعرف التاريخ له مثيلاً، ويظهر ذلك في المبادئ التالية:
- حرية الاعتقاد لغير المسلم:
إن الإسلام لا يلزم الإنسان البالغ العاقل على الدخول في الإسلام، مع القناعة واليقين أنَّ الإسلام هو الدين الحقُّ المبين، وأنَّ عقيدته هي الصواب والصراط المستقيم، وأنَّها المتَّفقة مع العقل، ومع ذلك يترك للإنسان البالغ حُرِّيَّة الاعتقاد، واختيار الدين الذي يريده، على أن يتحمَّل نتيجة هذا الاختيار، لِمَا ورد في الآية السابقة: ﴿ لآَ إِكْرَاهَ فيِ الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَّكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُومِن بِاللهِ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ اَنفِصَامَ لَهَا ﴾ (البقرة: 256) .
(1) … هذا الحديث أخرجه البخاري (1/456 رقم 1292)، ومسلم (16/207 رقم2658).