مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥·?رعاية الجسم رعاية كاملة، بالنظافة والطهارة، والرياضة والمبارزة، واعتبر الجسم السليم وَالقُوَّة الجسديَّة ميزة في الأشخاص، قال رسول الله J: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ. اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ"(1) ، وفي الحديث علاج لأمراض النفس، لمنع التردُّد والقلق والاضطراب. وفي هَذَا الحديث جمع بين القُوَّة الجسديَّة وَالقُوَّة النفسيَّة والْمَعْنَوِيَّة، ثُمَّ ربط الأمرين بالإيمان بالله تعالى، وبالتسليم بالقضاء والقدر.
·?تنظيم الغرائز والعواطف المختلفة، والحرص على التوازن بينها، دون أن تطغى غريزة على أخرى، فيقع الإنسان في المهالك، وينتابه الشذوذ، أو تتحكَّم فيه الأهواء والشهوات، وتصرفه عن الجوانب العقليَّة والنفسيَّة والروحيَّة، فيختلُّ نظام الإنسان والحياة.
وشرع من الأحكام التحسينيَّة لحفظ النفس ما يأتي:
·?إباحة الزينة والاعتدال في والإنفاق والطعام والشراب وغيرها من الطَّيِّبَات.
·?إنكار الامتناع عن الطعام زهدًا وتقشُّفًا، والنهي عن الرهبانيَّة في العبادة، لأنها تضني الجسم، فحرَّم الوصال وصيام الدهر، وجعل التكليف بقدر الاستطاعة.
جـ- حق الحياة بين الشريعة الربَّانيَّة والقوانين الوضعيَّة(2) :
(1) … مسلم: كِتَاب القدر، باب في الأمر بِالقُوَّةِ وترك العجز والاستعانة بِاللهِ، رقم 2664، 16/215. وابن ماجه بلفظ: "قَدَّرَ اللَّهُ"، (1/31، رقم 79)، وأحمد (2/366،370)؛ وانظر: الفتح الكبير (3/251).
(2) … الزحيلي: حقوق الإِنسَان في الإِسلاَم، ص141-143.