مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦يعتبر حقُّ الحياة أَوَّل الحقوق الأَسَاسِيَّة للإنسان، لأَنَّهُ عند وجوده تطبَّق بقيَّة الحقوق، وعند انتهائه تنعدم الحقوق.
وحقُّ الحياة هو حقٌّ للإنسان في الظاهر، وَلَكِنَّهُ في الحقيقة منحة من الله تعالى الخالق البارئ، وليس للإنسان فضل في إيجاده، وَكُلُّ اعتداء عليه يعتبر جريمة في حكم الإسلام(1) .
وَلَكِنَّ هذا الحقَّ اعتراه الخلل والخطر في أحقاب التاريخ، فكانت بعض التشريعات تجيز قتل الأرقَّاء، ويتولى أحيانًا رئيس العائلة أو القبيلة أو الملك والسلطان حقَّ الحياة والموت على الأفراد. وكان الأب في الجَاهِلِيَّة يحقُّ له وأد البنات. ولا يزال هذا الخطر الداهم يهدِّد الإنسان حَتَّى في الوقت الحاضر، وكثيرًا ما يُقتل الأبرياء جورًا وظلمًا وعدوانًا لأوهى الحجج، وأسخف المسوِّغات التي لا يقرُّها الشرع ولا العقل، وكثيرًا ما تكون حياة الإنسان محلاًّ للتجارب عند صنع الأدوية وأدوات التدمير الشامل.
ثُمَّ جاءت المواثيق المعاصرة تُؤَكِّدُ على حقِّ الحياة، فنصَّ الإعلان العالميُّ لحقوق الإنسان على ذلك، فقال: "لِكُلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحريَّة وسلامة شخصه" (المادَّة 3)، ونصَّت الاتفاقيَّة الدوليَّة لحقوق الإنسان المدنيَّة والسياسيَّة، أنَّه "لكلِّ إنسان الحقُّ الطبيعيُّ في الحياة، ويحمي القانون هذا الحقَّ، ولا يجوز حرمان أيِّ فرد من حياته بشكل تعسُّفيٍّ" (المادَّة 6 / ف1).
ونصَّ الإعلان الإسلاميُّ لحقوق الإنسان على هذا الحقِّ بصيغة إِسْلاَمِيَّة، فقال: "الحياة هبة الله، وهي مكفولة لِكُلِّ إنسان، وعلى الأفراد والمجتمعات والدول حماية هذا الحقِّ من كُلِّ اعتداء عليه، ولا يجوز إزهاق روح دون مقتضى شرعيٍّ" (المادَّة 2 / ف1).
(1) … انظر بحثًا مستفيضًا عن حق الحياة في اشتراكية الإسلام، للدكتور مصطفى السباعي، ص59 وما بعدها.