مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

وحقُّ الحياة مكفول في الشريعة لِكُلِّ إنسان حَتَّى للجنين.. ويجب على الأفراد أَوَّلاً، والمجتمع ثانيًا، والدولة ثالثًا، حماية هذا الحقِّ من كُلِّ اعتداء، مع وجوب تأمين الوسائل اللازمة لضمانه، من الغذاء والطعام والدواء والأمن، وعدم الانحراف. وينبني على ذلك عِدَّة أحكام شَرعِيَّة ذكرناها سابقا، وهي:

تحريم قتل الإنسان، والانتحار؛ لأن الحياة ليست في الحقيقة ملكاً لصاحبها، بل هي هبة من الله تعالى، والروح أمانة في يد صاحبها. وتحريم الإذن بالقتل، وهذا فرع عن الأمر السابق، ويثبت الإثم للآذن وللمأذون له إن نفَّذ. وتحريم الاقتتال بين شخصين. وتحريم الإجهاض، وهو قتل الجنين في الرحم، فإن حصل عمدًا، وباعتداء، وجب فيه الغُرة، وهي نصف عشر الدية، وإن نزل حيًّا ثُمَّ مات فتجب فيه الدية كاملة. ومنها: إباحة المحظورات للحفاظ على الحياة: وذلك بِاتِّفَاقِ الفقهاء للقاعدة: "الضرورات تبيح المحظورات".

ومنها: حرمة إفناء النوع البشري: وذلك عندما يستحرُّ القتال بين قبيلتين أو شعبين، أو تكتُّل دوليٍّ ضِدَّ آخر، أو ضِدَّ شعب أو أُمَّة؛ ولذلك حرص الإعلان الإسلاميُّ لحقوق الإنسان على التحذير من هذا الوباء، وَخَاصَّةً في عصرنا الحاضر الذي تَطَوَّرَت فيه الأسلحة الفتَّاكة والمدمِّرة، كالقنابل الذرِّيَّة أو النوويَّة أو الجرثوميَّة أو الكيميائيَّة أو المشعَّة، وغيرها من أسلحة الدمار الشامل والفتك الإجراميِّ الذي يصيب الأبرياء والأطفال والشيوخ أثناء الحرب وبعدها.

ومن هذا المنطلق حرَّم جمهور العلماء فكرة تحديد النسل، والقضاء على الذُّرِّيَّة، ولم يسمحوا إِلاَّ في صور محدَّدة لتنظيمه وترشيده.

١٧٧ / ٢٣١