مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

والعقل المقصود بحفظه ضمن الكلِّيَّات الخمسة هو هَذَا الجانب المعنويُّ (من إدراك وتفكير)، بالإضافة إلى محلِّه الْمَادِّيِّ الأَسَاسِيِّ، وهو الدماغ.

وقد يطلق على العقل لفظة "الفكر"(1) ، غير أَنَّ الفكر هو حركة العقل و عمله، في الأفكار والتصورات… والربط بينها والموازنة…

وبين العقل والحواسِّ تعاون، فالعقل يقوم بدور الممحِّص لِمَا تأتي به الحواسُّ من معارف.

ورغم أَنَّ دائرة العقل أوسع من دائرة الحواسِّ إِلاَّ أَنَّهُ لا يمكن له الاستقلال بإدراك المعارف الدِّينِيَّة، ولا بالقضايا الغَيْبِيَّة، بل لاَ بُدَّ له من الوحي.

أ- حفظ العقل من جانب الوجود:

إِنَّ العقل جزء من النفس، وحفظه يكون بحفظها(2) ، إِلاَّ أَنَّهُ خُصَّ بوسائل تختلف عن وسائل الحفاظ على النفس، فقد دعا الإسلام إلى:

·?إعمال العقل بالتدبُّر في الكون المنظور (الآفاق والأنفس): ﴿ وَفِي الاَرْضِ ءَايَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمُے¼ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ (الذاريات: 20 ـ 22) . وبالتدبُّر في كِتَابه المسطور: ﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَآ ﴾ (سورة محَمَّد: 24) .

(1) … قد يطلق الفكر عَلَى حصيلة الأفكار التي ينتهي إليها العقل من بحثه، وهذا من باب تسمية المسبب باسم السبب. ينظر: النجار: مقاصد الشريعة، 127.

(2) … وقد تقدم أَنَّ النفس تحفظ بما تحتاج إليه من المادِّيَّات، كالأكل والشرب وما يُتَوَصَّلُ به إلى ذلك من سائر المعاملات، فالعقل محفوظ ما حفظت النفس فإذا تلفت تلف، ولكن لا يلزم من بقاء النفس بقاؤه فقد يضيع وتبقى النفس، بتعاطي المسكرات مثلا.

١٧٩ / ٢٣١