مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٨١تردَّد لدى كُتَّاب المقاصد ـ كمثالٍ لحفظ العقل من جانب العدم ـ تحريمُ المفسدات الْمَادِّيَّة، كالخمر وجميع المسكرات التي تزيل العقل خَاصَّةً، أو تُؤَثِّرُ عليه، وتَضُرُّ سائر الجسم. وتشريع حدِّ الخمر لمن يتناول المشروبات الكحوليَّة الضارَّة؛ لأَنَّ الحفاظ على العقل يُمَثِّلُ مصلحة ضروريَّة للإنسان، وَإِلاَّ فَقَدَ أَعَزَّ ما يملك(1) .
ويلحق بالخمر كلُّ ما يُؤَثِّرُ في العقل والمخِّ والأعصاب، كالمخدِّرات بمختلف أنواعها (الكوكايين، الهيروين، المورفين، الأفيون، الحشيش…)، والتدخين، والقات… ولهذه المفسدات أضرار كثيرة خَاصَّةٌ بمتعاطيها، وعامَّةٌ عَلَى المجتمع:
- فمن الأضرار الخَاصَّة: إفسادُ عقل متعاطيها، وإضرارُه في بدنه (كالجهاز العصبي، والهضمي، والتنفسي، والتناسلي، والأوعية الدمويَّة) وماله ودينه، وضعفٌ في شخصيته، وحطٌّ من قدره في مجتمعه، وعداوةٌ بينه وبين الناس…
- ومن الأضرار العَامَّة: إضراره ابتداءً بأسرته (أهله وأولاده وأقاربه، بتضييع حقوقهم الْمَادِّيَّة والْمَعْنَوِيَّة، فتتفكَّك الأسرة، ويضيع الأولاد، وتفسد أخلاقهم)؛ وانتهاء بوطنه وأمَّته، بما يسبِّبه فقدان العقل من جرائم، كالسرقة والزنى والقتل والتباغض والتشاتم…
هَذَا ما تردَّد لدى كُتَّاب المقاصد، لَكِنَّ حفظ العقل أوسع مِمَّا ذكرنا من مفسدات مَادِّيَّة، فمن أمثلة المحافظة عَلَى بقاء العقل سليما: تحريم المفسدات المَعنَوِيَّة، ونذكر منها عَلَى سبيل المثال:
·?تغذية الفكر بما حرَّم الله من سماع أصوات المغنِّين والمغنيات، وَكُلِّ ما يوقع في القلوب الخنوع والكسل، ويثير الغرائز الحيوانيَّة.
·?مشاهدة المناظر الخليعة، والصور الْمُحَرَّمَة عَبْرَ مختلف وسائل الإعلام. وَهَذَا له علاقة بحفظ العرض والنسل.
(1) … انظر: الأصول العَامَّة لوحدة الدين الحق، الدكتور وهبة الزحيلي، ص136.