مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٨٣ومن أجل الاحتياط التحسينيِّ على حفظ العقل وصيانته حرَّم الإسلام القليل من الخمر، وإن لم يسكر، سدًّا للذرائع، ودرءًا للمفاسد، فَكُلُّ ما أَدَّى إلى الحرام فهو حرام، وقال رسول الله J: "ما أسكر كثيره فقليله حرام"(1) ، وقال عليه الصلاة والسلام: "كلُّ مسكر خمر، وكلُّ خمر حرام"(2) ، وقال أيضًا: "كلُّ شراب أسكر فهو حرام"(3) ، واعتبر رسول الله J الخمر "أم الخبائث"(4) ، و"مفتاح كُلِّ شرٍّ"(5) ، ولعن رسول الله J: "شارب الخمر، وساقيها، وبائعها، ومشتريها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه"(6) ؛ لأَنَّ الإسلام يريد أن يسدَّ منافذ الشيطان بشكل حاسم، ويقطع دابر الشرِّ عن العقل احترامًا وتقديسًا واعتبارًا(7) .
(1) … أخرجه أبو داود (2/294)، والترمذي (5/607)، وابن ماجه وأحمد (6/71، 72، 131)، وابن حبان والنسائي عن جابر وعائشة (الفتح الكبير، 3/79).
(2) … أخرجه البخاري (1/95، 5/2121)، ومسلم (13/169، 172) وأحمد (2/16، 29، 31، 134)، وأبو داود(2/293)، والترمذي (5/598)، وابن ماجه (2/1124)، وانظر التلخيص الحبير، 4/73.
(3) … هذا الحديث رواية ثانية للحديث الأَوَّل أخرجها البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها.
(4) … أخرجه القضاعي بهذا اللفظ، وأخرجه الدارقطني والطبراني في الأوسط بألفاظ قريبة.
(5) … أخرجه الحاكم في المستدرك (4/145).
(6) … أخرجه الترمذيُّ عن أنس في كِتَاب البيوع، باب النهي أن يتَّخذ الخمر خلاًّ، رقم 1295. وأبو داود (2/292)، وأحمد (1/316، 2/97) عن ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه الحاكم (الفتح الكبير، 3/13).
(7) … يبدو أَنَّ ما ذُكر يعتبر من الحاجيات ـ إن لم نقل: من الضروريَّات ـ لا من التحسينيَّات فحسب؛ لأَنَّ المتاجرة في الخمور ـ مثلا ـ ومساعدة متعاطيها يفتح بابا واسعا من الفساد في المجتمع.