مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

جـ- حقُّ التفكير، وحُرِّيَّة الرأي والتعبير بين الشريعة والقوانين الْوَضْعِيَّة(1) :

يرتبط بالعقل حقُّ الإنسان في التفكير، بل في التديُّن والاعتقاد، كما سبق بيانه. والإسلام جعل التفكير فريضة دِينِيَّة، لإعمال العقل، وحثِّه على الانطلاق والعمل، والنظر في الكون والحياة، وفي الأرض والسماء، والبحث لكشف الحقائق، ومعرفة أسرار الكون، والاستفادة مما فيه.

وتعني الحُرِّيَّة ـ عادة ـ ما يمنح العاقل سلطة في التَّصَرُّف والأفعال، عن إرادة ورويَّة ورضًا، دون إجبار، أو إكراه، أو قسر خارجيٍّ.

والحُرِّيَّة الفكريَّة تعني: فكَّ أسر العقل ليعمل منطلقا نحو الحقيقة، لا تحكمه سوى موضوعيَّة والمنهجيَّة في البحث، وبفسح المجال لإعماله، والتفكير في الأسباب والنتائج، والوسائل والأهداف… ولا تتحكَّم فيه مؤثِّرات خارجيَّة.

وهذه الحُرِّيَّة تمنح العقل نشاطا وقوَّةً، وترفع من كفاءته، وتدفعه نحو الاكتشاف والإبداع.

وَلَكِنَّ هذه الحُرِّيَّة ليست مطلقة، وَإِلاَّ أدَّت إلى الفوضى والدمار والتناقض؛ ولذلك يجب تقييدها، ولها قيدان أساسيَّان؛ الأَوَّل: أن تتوقَّف حُرِّيَّة الشخص عند حُرِّيَّة الآخرين. والثاني: أن تتقيَّد حُرِّيَّة التفكير بحدود الشرعِ والعقلِ وإمكانياتِه الْمَادِّيَّة، دون الغَيْبِيَّة، وبالأنظمة والقوانين العادلة التي ترعى المصالح العَامَّة؛ حَتَّى لا تنقلب وبالاً على أصحابها، وهو ما نراه اليوم في إطلاق الحُرِّيَّات في بعض الجوانب، وغلِّ يد الأفراد والشعوب في جوانب أخرى!!.

حرية التفكير في الإسلام:

تتجلَّى حُرِّيَّة التفكير في وجوب التحرُّر مِمَّا يأتي:

(1) … ينظر: النجار: مقاصد الشريعة، 130-133.

١٨٤ / ٢٣١