مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٨٦- حقِّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي مراقبة الحكَّام، ونصحهم، ومشاركتهم في اتِّخَاذ القرار بالشورى، دون استبداد أو تحكُّم أو تسلُّط، مع ممارسة الحُرِّيَّة السِّيَاسِيَّة. وكان الخلفاء الراشدون يطلبون من الناس إبداء الرأي، ويلتمسون منهم النصح والإرشاد(1) .
حرية التفكير في القوانين الوضعيَّة:
كانت حُرِّيَّة الرأي والتعبير من أكبر الجرائم في أوروبا، وكان الحكَّام والقساوسة يحتجُّون بِالْحَقِّ الإلهيِّ في الحكم والعصمة والسداد في الرأي، حَتَّى ظهرت الثورة الفرنسية فأعلنت حُرِّيَّة الرأي والتعبير، ونصَّ على ذلك الدستور الفرنسيُّ، ثُمَّ نُصَّ عليها معظم الدساتير وإعلانات الحُرِّيَّات الأَسَاسِيَّة، وكرَّسها الإعلان العالميُّ لحقوق الإنسان في الْمَادَّة (9)، مع تقييدها في الْمَادَّة (92)، ثُمَّ نصَّ عليها الإعلان الإسلاميُّ لحقوق الإنسان في الْمَادَّة (22).
¨ … رابعًا: حفظ النسل والعرض، وحقوق الأسرة(2) :
خلق الله الناس من ذكر وأنثى، وركَّب فيهم نوازع تكفُلُ استمرار وجودهم، وشرع لهم طرقا سليمة لِذَلِكَ.
وقد استعمل الأصوليُّون لهذا الباب مصطلحات مختلفة: النسل، والنسب، والعرْض، والفروج، والأبضاع.
والنسل لغة الولد. والنسب لغة القرابة مطلقًا، أو القرابة من جهة الأب خَاصَّةً كما في اللسان.
(1) … انظر الحُرِّيَّة السِّيَاسِيَّة في الإسلام، في: اشتراكية الإسلام، ص85؛ حقوق الإنسان في الإسلام، الدكتور محمد الزحيلي، ص183 وما بعدها.
(2) … محَمَّد الزحيلي: حقوق الإِنسَان، ص90-92، 206 فما بعد. الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص264-284.