مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

إنَّ استمرار النسل يمنع المجتمع من إصابته بالضعف والشيخوخة، بإنجاب العوض الكافي للأموات وزيادة؛ وبالتالي يحافظ المجتمع على شبابه وقوته، وحيويَّته وتجدُّد طاقاته، وإلاَّ أصيب بالهرم والوهن.

ولأجل هذا شرع الله تعالى ـ من الأحكام الضروريَّة ـ الزواجَ لوجود النسل، إِمَّا إيجابا أو ندبا، فرضا عَلَى الأعيان أو عَلَى الكفاية. وحضَّ عَلَى تزوُّج ذات الدين الودود الولود(1) ؛ وَإِنَّمَا خصَّ ذاتَ الدين لأَنَّ الدين أصل كُلِّ فضيلة، والودودَ لأَنَّ الودَّ من أهمِّ أسس استقرار الأسرة، والولودَ لأَنَّ الولادة من أهمِّ مقاصد الزواج.

والأصل أنَّ الهدف من الزواج هو حفظ النوع الإنساني، وابتغاء الذرِّيَّة الصالحة التي تعمر الأرض، وتحقِّق الخلافة فيها، وتبني الحضارة الإنسانية في ظلِّ المبادئ والقيم الفاضلة.

ولحفظ النسل مقاصد أخرى مكمِّلة، منها:

- غضُّ البصر، والتحصُّن ودفع الشهوة.

(1) … - عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ J فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلاَّ أَنَّهَا لاَ تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا ؟ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: "تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ". النسائي: كِتَاب النكاح، باب كراهية تزويج العقيم، رقم 3227. أبو داود: كِتَاب النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، رقم 2050.

… - وقال J : "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". كِتَاب النكاح، باب الأكفاء في الدين، رقم 4802. مسلم: كِتَاب الرضاع، باب استحباب ذات الدين، رقم 1466.

١٨٨ / ٢٣١