مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٩

- فما كان عَلَى سبيل التبليغ والفتوى كان حكما عامًّا عَلَى الثقلين إِلىَ يوم القيامة. كما إذا أجاب سائلا عن أمر دينيٍّ. وَهَذِهِ هي أغلب حاله J ؛ إذ لأجل ذَلِكَ بعثه الله، كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿ اِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ ﴾ (الشورى: 48) ، وقال: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ اِلاَّ رَسُولٌ ﴾ (آل عمران: 143) ، وقال: ﴿ يَآ أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾ (المائدة: 67) ، إِلىَ غير ذَلِكَ من الآيات… ويُعرف هَذَا بالقرائن، كما في حجَّة الوداع إذ قال: "خذوا عَنِّي مناسككم"(1) ، وفي خطبته آنذاك إذ استنصت الناسَ، وتعقَّب خطابه بقوله: "أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ"؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ"(2) .

وعلامات الإفتاء ظاهرة في ذَلِكَ اليوم أَيضًا، إذ لا يسأله أحد إِلاَّ قاله له: "افعل ولا حرج"(3) .

(1) … رواه النسائيُّ عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ J يَرْمِي الْجَمْرَةَ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا". كِتَاب مناسك الحجِّ، باب الركوب إلى الجمار، واستظلال المحْرِم، رقم 3062.

(2) … البخاري: كِتَاب العلم، باب لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، رقم 105؛ كِتَاب الحجِّ، باب الخطبة أَيَّام منى، رقم 1654.

(3) … الربيع: كِتَابُ الْحَجِّ، بَاب [9] فِي التَّمَتُّعِ وَالإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَالرُّخْصَةِ، 435. البخاري: كِتَاب الحجِّ، باب الفتيا عَلَى الدَّابَّة عند الجمرة، رقم 1649.

١٩ / ٢٣١