مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢٠- وَأَمَّا ما تصرَّف فيه بوصفه إماما، فلا يجوز لأحد أن يُقْدِم عَلَيْهِ إِلاَّ بإذن الإمام، وَذَلِكَ كـ"بعث الجيوش، وصرف أموال بيت المال في جهاتها، وجمعها من محالِّها، وتولية الولاة، وقسمة الغنائم…".
وما تصرَّف فيه بوصف القضاء لا يجوز لأحد أن يُقْدِم عَلَيْهِ إِلاَّ بحكم حاكم. وذَلِكَ عند فصله "بين اثنين في دعاوى الأموال وأحكام الأبدان ونحوها بِالبَيِّنَاتِ أَو الأيمان أو النكولات(1) ، ونحوها…". ومن قرائن مقام القضاء حضورُ الخصمين، فَكُلُّ تصرُّف بغير حضورهما (كما في حديث هند الآتي ذكره) فليس بقضاء. ومن القرائن: تصريح النَّبِيِّ J ، بقوله: "لأقضينَّ بينكما بكتاب الله"(2) .
فَهَذِهِ مواطن لا خفاء فيها، وَأَمَّا مواطن الخفاء والتردُّد فنذكر منها عَلَى سبيل المثال:
1- اختلاف العلماء في قوله J: "من أحيى أرضا ميِّتة فهي له"(3) ، فإن اعتُبر تصرُّفا بالفتوى فيجوز لِكُلِّ أحد أن يحيي أرضا ولو لم يأذن له الإمام. وإن اعتبر تصرُّفا بالإمامة فلا يجوز إِلاَّ بإذن الإمام.
(1) … النكول في اليمين هو الامتناع عنها وترك الإقدام عَلَيْهَا. ابن منظور: لسان العرب، 11/678.
(2) … مُتَّفَق عَلَيْهِ. رواه البخاري في كِتَاب الصلح، باب إذا اصطلحوا عَلَى صلح جور فالصلح مردود، رقم 2549. مسلم: كِتَاب الحدود، باب من اعترف عَلَى نفسه بالزنى، رقم 1698.
(3) … "مَنْ أَحْيَى أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ. وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"، رواه الترمذيُّ وقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ". كِتَاب الأحكام عن رَسُول اللهِ J ، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات، رقم 1378.