مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٩٠·?تحريم الزنا والقرب منه، قَالَ تَعَالىَ: ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً ﴾ (الإسراء: 32) ؛ لأَنَّ الوثوب على الأبضاع من غير علاقة شَرعِيَّة يُؤَدِّي إلى الجهل بآباء المواليد، فيحرمون عطف الأبوَّة ورعايتها، فيؤول أمرهم إلى الضياع؛ فحفظ النسل بتحريم الزنى حفظٌ له من ضياعه بعد خروجه إلى الوجود. وتشريع أشدِّ العقوبات عَلَى الزاني ـ وهي الرجم للمحصن حَتَّى الموت، والجلد مائةً لغير المحصن، وتغريب عام بعد الجلد ـ لِمَا في الزنى من أضرار عظيمة: بهلاك النسل واختلاط الأنساب… فكان أشبه بقتل النفس في الحدِّ. وهو عقاب بدنيٌّ، فضلا عن العقاب النفسيِّ، وهو شهود طائفة من المؤمنين لتنفيذ الحدِّ، ليفتضح، وليرتدع من تسوِّل له نفسه اقترافَ الفاحشة. وفي ذَلِكَ تهذيب لعواطف النفس وغرائزها، دون كبتها أو محوها.
·?الأمر بغضِّ البصر(1) ،
(1) … قال الشاعر:
… ... … كُلُّ الحوادث مبداها من النظر … ... ومعظم النار من مستصغر الشرر
… ... … والمرء ما دام ذا عين يقلِّبها … ... في أعين الغيد موقوف عَلَى الخطر
… ... … كم نظرة فعلت فيِ قلب صاحبها … ... فعل السهام بلا قوس ولا وتر
… ... … يسرُّ ناظره ما ضرَّ خاطره … ... لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
… ذكر الذهبيُّ هَذِهِ الأبيات في كِتَابه الكبائر، ص 64 ، ولم ينسبها.