مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وحفظ المال من جانب العدم (أو البقاء والاستمرار) يكون بدفع العوارض التي تُؤَدِّي إلى انعدامه، وخروجه عن ملك صاحبه بوجه غير شرعيٍّ، وذلك كالسرقة، والغصب، وقد شرعت الحدود، والزواجر لحفظه من جانب العدم، وهو المعبَّر عنه بدفع المفسدة. ومن الأحكام المشروعة في هَذَا الجانب:

- تحريم السرقة، وإقامة الحدِّ على السارق: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ (المائدة: 38) .

- تحريم قطع الطريق، وتسمية فاعليه بالمحاربين لله، وإقامة حدٍّ متميِّز لهم، وهو حدُّ المحاربين أو قطَّاع الطريق: ﴿ إِنَّمَا جَزَآؤُاْ الذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الاَرْضِ فَسَادًا اَنْ يُّقَتَّلُواْ أَو يُصَلَّبُواْ أَو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلاَفٍ اَو يُنفَوْاْ مِنَ الاَرْضِ ذَالِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ (المائدة: 33) .

- تحريم أكل أموال الناس بالباطل، واعتبار العقد عليها باطلاً، قال تَعَالىَ: ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَاكُلُواْ أَمْوالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾ (النساء: 29) . وتعتبر الرشى من أكل أموال الناس بالباطل، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ J الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ"(1) .

- مَنْعُ إتلاف أموال الآخرين، وتشريع الضمان والتعويض على المتلِف والمعتدِّي.

(1) … رواه الترمذيُّ وقال: "وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَابْنِ حَدِيدَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". كِتَاب الأحكام عن رَسُول اللهِ J ، باب ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم، رقم 1336.

٢٠٠ / ٢٣١