مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣وأقرَّ القرآن الكريم حقَّ التملك، فنسب المال إلى الناس، ولهم حقُّ حيازته، والاستفادة منه، وَالتَّصَرُّف فيه بالطرق الشَّرعِيَّة، فقد تكرَّرت لفظة "أموالكم" و"أموالهم" في القرآن مرارا، منها قَوله تَعَالىَ: ﴿ وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُے¼ إِلَى أَمْوَالِكُم… ﴾ (النساء: 2) ، ﴿ وَلاَ تَاكُلُواْ أَمْوالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ… ﴾ (البقرة: 188)، وقوله: ﴿ يآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمُے¼ أَمْوالُكُمْ وَلآَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ… ﴾ (المنافقون: 9) .
كما أثبت القرآن الكريم حقَّ التَّصَرُّف بالمال، فقال تعالى: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الاْتْقَى الَّذِى يُوتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى ﴾ (الليل: 17 ـ 18)، وقال تعالى: ﴿ مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ اَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ… ﴾ (البقرة: 261) ، مع إقرار سبل الكسب والاستثمار، كما سبق.
والأصل في الملكيَّة أن تكون للأفراد، وهي الملكيَّة الفرديَّة.. وأقرَّ الإسلام الملكيَّة العامَّة للدولة في الأموال التي تتعلَّق بها حاجات الأُمَّة، وتهمُّ مصالح الناس، ويتصرَّف فيها وليُّ الأمر بما فيه المصلحة العَامَّة، كتملُّك مصادر الثروة، ومصانع الأسلحة، والصناعات الكبيرة، والموارد الطبيعيَّة… وأقرَّ الشرع الملكيَّة الشَّخصِيَّة الاعتباريَّة، كالوقف والمسجد والشركات.