مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤ويتفرَّع على ذلك حماية المال الذي ثبت في النصوص الشرعيَّة السابقة التي منعت أكل أموال الناس بالباطل، مع الاستعانة بأجهزة الدولة في ذلك، وقال رسول الله J: "كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه"(1) . وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يحلُّ مال امرئ مسلم إلاَّ بطيب نفس منه"(2) .
وقرَّر الفقهاء القواعد الفقهيَّة لذلك، منها: "لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعيٍّ"، و"لا يجوز لأحد أن يتصرَّف في ملك الغير بلا إذن"(3) .
وحذَّر الرسول J من إتلاف المال، فقال: "من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله"(4) ، وقال أيضًا: "على اليد ما أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه"(5) ، وقرَّر الفقهاء ضمان الأموال.
وإنَّ حقَّ التملُّك، وحرمة الملك، لا يعني الاستئثار المطلق، وَحُرِّيَّة التَّصَرُّف المطلقة، وَإِنَّمَا رسم الشارع لذلك نظامًا محكمًا لصرف المال والانتفاع به، وصرفه في طرقه المشروعة، وتعلُّقِ حقِّ الآخرين فيه، وهي واجبات على المالك، وحقوق لغيره، ومنها:
1- إخراج الزكاة والصدقات.
2- النفقة على النفس والأهل والأولاد والأقارب.
(1) … حديث صحيح، سبق تخريجه في ص92.
(2) … أخرجه البيهقي عن خيفة الرقاشي وغيره (6/97، 100)، وأحمد (5/425)، والدارقطني (3/25، 26)، وابن حبان (موارد الظمآن، ص283)، والحاكم وغيره (الفتح الكبير، 3/359).
(3) … المادة (96، 97 من مجلَّة الأحكام العدليَّة). القواعد الفقهيَّة في المذهب الحنفيِّ والشافعيِّ، للدكتور محمَّد الزحيلي، ص504، 511.
(4) … هذا جزء من حديث أخرجه البخاري (2/841 رقم 2257)، وأحمد(2/361، 417)، وابن ماجه (2/806)، الفتح الكبير (3/151).
(5) … هذا حديث أخرجه أحمد (5/8، 13)، والحاكم(2/47)، وأبو داود (2/265)، والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح" (4/482)، وابن ماجه (2/802)، والبيهقي (6/90، 94)، والدارمي (2/262).