مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

1- فمن العلوم: القواعد الفِقْهِيَّة ومستثنياتها، فقه الأولويَّات، وفقه الموازنات، وفقه المآلات، وفقه الواقع، فقه المهجر…

2- ومن المفاهيم: خصائص الشريعة: من وسطية واعتدال وتوازن…الخ

أ- الترجيح بين المصالح والمفاسد، والاجتهاد المقاصدي في القرآن وَالسُّنَّة:

1- مراعاة المصالح والمفاسد والترجيح بينها في كتاب الله تعالى(1) :

من مظاهر مراعاة المقاصديَّة في القرآن الكريم ما يلي:

أ- التدرُّج في التشريع: فالشريعة الإِسلاَمِيَّة لم تثبت جملة واحدة، بل ثبتت مجزَّأة متتابعة بالآيات والأحاديث. والتدرُّج في التشريع نوعان(2) :

- تدرُّج في جملة تشريع الأحكام، كالصلاة في الإسراء قبل الهجرة، ثُمَّ الصوم والزكاة في السنة الثانية وهكذا…

- تدرُّج في تشريع الحكم الواحد، كالتدرُّج في تحريم الخمر والربا. وفي هَذَا من مراعاة ظروف الناس في التشريع.

ب- الإرشاد إلى مراعاة الأولويَّات في المصالح: هناك آيات أرشدت إلى مصالح ومقاصد شَرعِيَّة هي الأَولى بالتحصيل والاغتنام، وإن أدَّت مراعاتها وإيثارها على غيرها إلى عدم الالتفات إلى غيرها من المصالح.

- من أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَآ أُوْلِي الاَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة: 179) ، فأرشدت الآية إلى أنَّ تشريع القصاص إِنَّمَا جيء به لحياة الأُمَّة وحفظ نفوسها، وإن أَدَّى ذلك إلى إهدار مصلحة الجاني، فإنَّ مصلحته بجانب مصلحة الأُمَّة جمعاء كلا وجود لها. وهكذا شأن التشريع في جميع العقوبات التي قرَّرها، فَإِنَّهَا شُرعت لتؤدِّي مصلحة عليا، وإن لزم على ذلك إهدار مصالح جُزئِيَّة لا يبالَى بعدم مراعاتها، وهي مصالح الجناة.

(1) … ينظر: زين العابدين بن العبد: مذكرة مقاصد الشريعة، ص10.

(2) … الأشقر: تاريخ الفقه، 42 - 46 .

٢١٣ / ٢٣١