مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

قال الشيخ بيُّوض في تفسير الآية: "هذا هو الفرق بين القضاة والحكَّام في دقَّة الملاحظة، فسليمان نظر نظرة أعمق وأبعد من نظر داود، فَحَكَمَ بحكمٍ يرتضيانه، بحيث يأخذ كلُّ واحد حقَّه ولا يخسر أحدهما أبدًا. والله تعالى أعطانا هذا المثال ليوجِّه عقولنا وأعيننا إلى النظر والتفكير والتعمُّق في مثل هذه المسائل…"(1) . ويضيف: "هَذَا هو حكم سليمان، ونظره أدقُّ وأدخل في باب الفائدة والمصلحة العَامَّة والتعمير… إذن مصلحة الجميع تقتضي ما حكم به سليمان، مراعيًا في ذَلِكَ جانب الزراعة وجانب تربية الحيوان. وَإِنَّهُ حَقًّا لحكم في غاية الصواب، يَدُلُّ عَلَى بُعد النظر ودقَّة الملاحظة ورعاية المصلحة… وقصَّة داود وسليمان تُبَيِّنُ بيانًا واضحًا وتعطي ضوءًا قويًّا للحكَّام والقضاة وساسة الناس، وترشدهم إِلىَ إمعان النظر وَإِلىَ رعاية المصالح"(2) .

ففي هذه النماذج إرشاد لنا إلى تقديم المصالح الكُلِّيَّة عَلَى المصالح الجُزئِيَّة، وتقديم مصلحة حفظ الدين عَلَى مصلحة حفظ النفس، والموازنة بين المصالح إذا كانت من كُلِّيٍّ واحد (وهو هنا: المال).

2- مراعاة المصالح والمفاسد والترجيح بينها في سنَّة النَّبِيِّ J(3) :

اختلف الأصوليُّون في جواز الاجتهاد في حقِّ النَّبِيِّ J ، فمنعه ابن حزم والظاهريَّة وَبَعضُ المعتزلة. والجمهور عَلَى جوازه بل وقوعه منه J ، واختلف المجوِّزون في وقوع الخطإ منه في الاجتهاد وعدم وقوعه(4) .

(1) … بيُّوض إبراهيم بن عمر: في رحاب القرآن، 4/115-121.

(2) … بيُّوض إبراهيم بن عمر: في رحاب القرآن، 8/30-31.

(3) … ينظر: زين العابدين بن العبد: مذكرة مقاصد الشريعة، ص10.

(4) … ينظر: إرشاد الفحول، ص256. الأشقر: تاريخ الفقه، ص 48 - 55 .

٢١٥ / ٢٣١